قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها لأجل كون الطلب الاستفهام وغيرهما قائمة بالنفس وضعا أو إطلاقا .
* إشكال ودفع :
أمّا الإشكال : فهو أنه يلزم - بناء على اتّحاد الطلب والإرادة - في تكليف الكفّار بالإيمان ، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان :
إمّا أن لا يكون هناك تكليف جدّي إن لم يكن هناك إرادة ، حيث إنّه لا يكون - حينئذ - طلب حقيقيّ ، واعتباره في الطلب الجدّي ربما يكون من البديهي ، وإن كان هناك إرادة ، فكيف تتخلَّف عن المراد ، ولا تكاد تتخلف ، إذا أراد الله شيئا يقول له : كن فيكون ؟ وأمّا الدفع : فهو أنّ استحالة التخلَّف إنما تكون في الإرادة التكوينيّة ، وهي العلم بالنظام على النحو الكامل التامّ ، دون الإرادة التشريعيّة ، وهي العلم بالمصلحة في فعل المكلَّف . وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية ، لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة والإيمان وإذا تخالفتا ، فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان .
إن قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلَّف عن المراد ، فلا يصحّ أن يتعلَّق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا .
قلت : إنما يخرج بذلك عن الاختيار ، لو لم يكن تعلَّق الإرادة بها مسبوقة بمقدّماتها الاختيارية ، وإلَّا فلا بدّ من صدورها بالاختيار ، وإلَّا لزم تخلَّف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 337
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٣٣٧