شرح
النهي ، فإنّ مدلولها طلب ترك الطبيعة .
وأمّا صيغ الاستفهام والتمنّي والترجّي فموضوعة لمفاهيم تلك الأوصاف ، لا للإنشائي منها ، كما هو ظاهر المصنّف ، للزوم المحذور المتقدّم في مادّة الأمر .
نعم اتّفق أنّه لا يستعمل إلَّا إنشاء .
وهل الطلب الحقيقيّ - في الأمر والنهي والاستفهام - والتمنّي والترجّي الحقيقيّان في صيغتيهما ، قيد للوضع أو بالتزام مستقلّ ، أو من باب الانصراف ، أو غرض من الوضع ، أو لم يثبت شيء من هذه ؟ وجوه ، أقربها الثالث .
فعلى غير الأخير من الوجوه تدلّ هذه الصيغ على المعاني المذكورة بالالتزام ، وأمّا غير هذه الخمسة من الجمل الاخبارية المستعمل بعضها في مقام الإنشاء أحيانا في باب العقود والإيقاعات وغيرهما .
فالتحقيق : أنّ المدلول فيها هو ثبوت النسبة بين الطرفين ولو في السوالب مثلا : « زيد قائم » دالّ بحسب الهيئة على الثبوت المذكور ، والعلم خارج عن ذلك ، فليس مدلولا له بالدلالة المطابقية .
فما في كلام بعض ( 1 )( 1 ) بدائع الأفكار : 9 - سطر 24 - 27 . .في باب الكلام - من أنّ مدلولها هي الصورة الذهنيّة ، وهو العلم من المخاطب مصداقا - ففي ( 2 )( 2 ) لا يخفى زيادة الفاء هنا ، وقد منعها سيبويه ، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا ، وقيّده الفرّاء والأعلم وجماعة بكون الخبر أمرا أو نهيا . مغني اللبيب : 165 . .غير محلَّه . نعم هي ظاهرة مع عدم القرينة بالالتزام في حصول العلم بتحقّق المدلول خارجا للمتكلَّم ، وكذا قصد الحكاية أو الإيجاد ، فإنّهما خارجان عن المدلول ومن مقوّمات الاستعمال ، كما سبق تحقيقه في أوّل الكتاب .