تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مع الإرادة الإنشائية . وبالجملة : الَّذي يتكفّله الدليل ليس إلَّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما ، وهو مما لا محيص عن الالتزام به ، كما عرفت ، ولكنّه لا يضرّ بدعوى الاتّحاد أصلا ، لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والإنشائي ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه يمكن - ممّا حقّقناه - أن يقع الصلح بين الطرفين ، ولم يكن نزاع في البين ، بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينية مفهوما ووجودا حقيقيّا وإنشائيّا ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الإنشائي من الطلب ، كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه ، والحقيقيّ من الإرادة ، كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظيّا ، فافهم ( 253 ) .
شرح
الاتّحاد بينهما ، كما هو المدّعى لأهل الحقّ ، بل غاية دلالته مغايرة الإرادة الحقيقية للطلب الإنشائي ، وهو مسلَّم عندهم . ( 253 ) قوله : ( فافهم ) . لعلَّه إشارة إلى عدم إمكان الصلح ، لأنّ بعض أدلَّة الأشعري صريحة في دعوى المغايرة بين الإرادة الحقيقيّة والطلب الحقيقي ، كالشعر المذكور ، فإنّ الطلب الإنشائي ليس في الفؤاد ، وكذا الدليل الآتي ، فإنّه لا إشكال في اعتبار الطلب الحقيقي في تكليف الكفّار ، فإنّ مقتضى الصلح المذكور أن يكون الموجود هو الإنشائي منه . هذا ، مضافا إلى أنّ الداعي لهم إلى القول بالكلام النفسيّ - الَّذي من جملة مصاديقه عندهم الطلب في الأوامر - تصحيح إطلاق المتكلَّم عليه تعالى ، ولا يخفى