والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقيّة ، واختلافهما في ذلك ألجأ ( 243 ) بعض أصحابنا ( 1 ) إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة ، من المغايرة بين الطلب والإرادة ، خلافا لقاطبة أهل الحق والمعتزلة من اتحادهما ( 2 ) ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام ، وإن حقّقناه في بعض فوائدنا ( 3 ) إلَّا أنّ الحوالة لما لم تكن عن المحذور
شرح
الاستعمال .
ففيه : أنّه مخالف للوجدان ، إذ العرف يستعمله من دون تقدّم إنشاء .
وإن كان حاصلا بهذا الاستعمال لزم الدور ، إذ الاستعمال فرع تحقّق المستعمل فيه ، وهو موقوف على تحقّق الاستعمال ، إذ ما لم يتحقّق لم يتحقّق قيده ، فالأظهر كونه موضوعا لمفهوم الطلب ، ولكنّه منصرف إلى الإنشائيّ منه ، كما اختاره بعد التنزّل .
ولا يتوهّم ورود المحذور فيه ، لأنّ كثرة الاستعمال المنشأ له هو في الإخبارات فقط ، مضافا إلى أنّ الانصراف لا يتحقّق إذا قامت قرينة على الخلاف كما في المقام .
( 243 ) قوله : ( واختلافهما في ذلك ألجأ ( 4 )( 4 ) في النسختين كما في بعض نسخ الكفاية : « إلجاء » ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لنسخ أخرى من الكفاية . .. ) . إلى آخره .
حيث إنّهم تخيّلوا أنّ المتبادر من كلّ منهما معنى حقيقيّ له ، ولا شبهة في تغاير الطلب الإنشائيّ مع الإرادة الحقيقيّة ، ولم يتفطَّنوا أنّه من باب الانصراف ، وأنّ
هامش
( 1 ) كالمحقق الخوانساري - رحمه الله - في رسالته في مقدمة الواجب . عن منتهى الدراية 1 : 382 . .
( 2 ) مفاتيح الأصول : 109 - سطر 12 - 14 ، هداية المسترشدين : 133 - سطر 26 - 27 ، الفصول الغرويّة : 68 - سطر 22 - 23 . .
( 3 ) الفوائد - المطبوعة في ذيل حاشية الآخوند قدّس سرّه على فرائد الأصول - : 287 - 290 . .