تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

فإذا عرفت المراد من حديث العينيّة والاتّحاد ، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والأمر به حقيقة كفاية ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها ( 1 ) ، سوى ما هو مقدّمة تحقّقها ( 245 ) عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة إليه والتصديق بفائدته ( 2 ) ، وهو الجزم ( 3 ) بدفع ما يوجب توقّفه عن طلبه لأجلها .

شرح
الاتّحاد في جميع المراتب . أمّا في الأولى فواضح . وأمّا في الباقية ، فلأنّه لا يعقل الاختلاف في المصداق مع الاتّحاد في المفهوم . مضافا إلى أنّ الاختلاف في الفرد الخارجي مخالف للوجدان ، إذ ليس في النّفس بعد الميل والجزم والعزم غير الشوق المؤكَّد المسمّى تارة بالطلب ، وأخرى بالإرادة ، كما أوضحه المصنّف بقوله : ( ففي مراجعة الوجدان . ) . إلى آخره . ( 245 ) قوله : ( سوى ما هو مقدّمة تحقّقها . ) . إلى آخره . اعلم أنّ ما يتوقّف عليه الإرادة أمور ثلاثة أو خمسة : العلم بالشيء ، والتصديق بغايته ، والميل إليه ، أو بزيادة الجزم والعزم بعد الميل ، والعبارة مبنيّة على الثاني . والأولى في العبارة أن يذكر هكذا : لا يجد غير الإرادة شيئا سوى مقدّماتها الخمس ، لأنّ منها الخطور والتصديق والميل المدخولة لكلمة « عند » والعزم . ولعلَّه اقتصر على الجزم في مقام التعبير بالمقدّميّة ، لكونه مقدّمة قريبة .
هامش
( 1 ) لا يخفى زيادة كلمة « غيرها » ، لإغناء قوله : ( غير الإرادة ) عنها . .
( 2 ) في أكثر النسخ : ( التصديق لفائدته ) ، والصحيح ما أثبتناه من حقائق الأصول . .
( 3 ) بيان لقوله : ( ما هو مقدّمة تحقّقها ) . .