شرح
نعم ربّما يقال بسلامة خبر بريرة عنها ، لأنّ الاستشهاد فيه بفهم النبيّ - صلَّى الله عليه وآله للوجوب من إطلاقه لا بأصالة عدم القرينة ، والظاهر كون فهمه صلَّى الله عليه وآله مستندا إلى حاقّ اللفظ .
وفيه : أنّ طلبه صلَّى الله عليه وآله للرجوع قبل قولها : « أتأمرني . . . ؟ » قرينة على أنّ مرادها من الأمر هو الإلزام لحصول الطلب الندبي قبله ، فحينئذ لا يكون فهمه صلَّى الله عليه وآله مستندا إلى حاقّ اللفظ ، بل إلى القرينة ، فلا يتمّ الاستدلال إلَّا بالتمسّك بأصالة عدمها بعد العلم بالمراد ، وقد عرفت ورود الإشكالين عليه .
إلَّا أن يقال : إنّ مسبوقيته بالطلب لا تصير قرينة عليه لحسن الاستفهام في أمثال المقام بإرادة عين ما سبق .
ولكنّه مدفوع : بأنّ الحسن المذكور لا يحرز به كون فهمه صلَّى الله عليه وآله مستندا إلى إلحاقّ ، فيكون من قبيل ما شك في قرينيّة ، فلا يتمّ الاستدلال إلَّا بإجراء أصالة عدم القرينة ، ولكنّه يسلم حينئذ - عن الإشكال الثاني لعدم العلم بالقرينة .
الثاني : أنّ ( 1 )( 1 ) يوجد في نسخة ( ب ) قبل « أنّ » كلمة « كما » يحتمل الشطب عليها . .ظاهر الآيتين وجود الملازمة بين ترتّب الحذر والذمّ وبين طبيعة الأمر ، وهي لا تكون إلَّا بكونها حقيقة في الوجوب ، وكذا ظاهر الخبرين وجودها بين المشقة والإلزام وبين طبيعة الأمر ، وهي لا تصحّ بدون ما ذكر .
وفيه - مضافا إلى إمكان منعه : بأن يقال : إنّ غاية ما يمكن وجود الملازمة بين هذه الأمور وبين الأمر الصادر من الله تعالى أو من النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّ