فانقدح بذلك فساد ما جعله في « الفصول » ( 1 ) تحقيقا للمقام ( 208 ) ،
شرح
( 208 ) قوله : ( فساد ما جعله في الفصول تحقيقا للمقام . ) . إلى آخره .
قال فيه ما حاصله ( 2 )( 2 ) الفصول الغرويّة : 62 - سطر 6 - 16 ، والعبارة منقولة بتصرّف كثير . .: أنّ التغاير قد يكون اعتباريّا والاتّحاد حقيقيّا كقولك :
« هذا زيد » و « الناطق حسّاس » ، وقد يكون بالعكس ، وذلك بتنزيل الأشياء المتغايرة وجودا منزلة شيء واحد ، وملاحظتها من حيث المجموع ، فيحصل لها وحدة اعتباريّة فحينئذ يصحّ حمل كلّ واحد منها - الَّذي جعل جزء منها باعتبار اللحاظ بشرط أخذه لا بشرط - على الكلّ ، وعلى كلّ واحد ، كقولك : « الإنسان جسم » أو « ناطق » .
فقد تحقّق : أنّ حمل أحد المتغايرين في الوجود على الآخر لا يصحّ إلَّا بشروط ثلاثة : أخذ المجموع من حيث المجموع ، وأخذ الأجزاء لا بشرط ، واعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع ، فحينئذ لا يصحّ حمل المشتقّ مثل « عالم » على « زيد » ، لأنّ مفاده على قول الحكماء هو العلم لا بشرط ، كما أنّ مفاد المبدأ هو العلم بشرط لا ، ولا اتّحاد وجودا بين العلم لا بشرط كما هو مفاد « عالم » وبين « زيد » ، فيمتنع حمل « العالم » عليه ، كما يمتنع حمل « العلم » عليه إذا أخذ لا بشرط ، فيكونان من قبيل متغايري الوجود ، والمفروض عدم إرادة المجموع من « زيد » و « العلم لا بشرط » من لفظ « زيد » حتّى يحمل المشتقّ عليه ، كما هو شرط الحمل في متغايري الوجود .
فإذن نقول : إنّ مفاد « العالم » ليس « العلم لا بشرط » حتّى لا يصحّ الحمل ، بل مفاده « ذو علم » ، فيصحّ حمله على « زيد » . والفرق بين المشتقّ ومبدئه ليس بلا شرط وبشرط لا ، بل الفرق بينهما الفرق بين الشيء وبين ذي الشيء ، فمعنى
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 62 - سطر 4 - 12 . .