قلت : مضافا إلى أنّ مجرّد الاستبعاد ( 180 ) غير ضائر بالمراد - بعد مساعدة الوجوه المتقدّمة عليه - إنّ ذلك إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس ، مع أنّه بمكان من الإمكان ، فيراد من « جاء الضارب أو الشارب » - وقد انقضى عنه الضرب والشرب - جاء الَّذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبّس بالمبدأ ، لا حينه بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال ، وجعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرّد تلبّسه قبل مجيئه ، ضرورة أنه لو كان للأعمّ لصحّ استعماله بلحاظ كلا الحالين .
وبالجملة : كثرة الاستعمال في حال الانقضاء تمنع عن دعوى انسباق خصوص حال التلبّس من الإطلاق ، إذ مع عموم المعنى وقابليّة كونه حقيقة في المورد - ولو بالانطباق - لا وجه لملاحظة حالة أخرى ، كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا لم يكن له العموم ، فإن استعماله - حينئذ - مجازا بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ممكنا ، إلا أنه لمّا كان بلحاظ حال التلبّس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان ، فلا وجه لاستعماله
شرح
المنقضي ، فهو ممنوع ، بل هو مخالف لما فرض أوّلا من الغلبة .
وإن كان كثرة المعاني المجازيّة باعتبار تعدّد اللَّفظ جنسا من اسم الفاعل وغيره ، ونوعا من « ضارب » و « ناصر » وغيرهما ، فقد مرّ أنّه لا فرق بين الواحد والكثير .
( 180 ) قوله : ( مضافا إلى أنّ مجرّد الاستبعاد . ) . إلى آخره .
لأنّه لا يقاوم الأدلَّة ، وأمّا المنافاة لحكمة الوضع فلا كبرى لها ، إذ تخلَّف الحكمة واقع في الأوضاع كثيرا .