ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلة ( 175 ) من المعاصرين [ 1 ] ، من عدم التضادّ على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها ، كما في مبادئها .
إن قلت : لعلّ ارتكازها لأجل الانسباق من الإطلاق ، لا الاشتراط .
شرح
( 175 ) قوله : ( لا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلَّة . ) . إلى آخره .
لأنّ غرضه لزوم الدور بتقريب : أنّ قضيّة الدليليّة توقّف العلم بالوضع للخصوص على العلم بالتضادّ ، ومن المعلوم توقّفه عليه ، لأنّه لا يعلم من غير قبل العلم بعلَّته .
وهو مدفوع : بأنّ العلم بالتضادّ ارتكازي ، فيتوقّف العلم التفصيليّ بالوضع على العلم الإجمالي بالتضادّ ، وهو موقوف على العلم الإجمالي بالوضع للخصوص .
وهذا هو مراد الماتن من قوله : ( لما عرفت من ارتكازها ) ، مع أنّه يمكن القول بأنّ العلم بالتضادّ مأخوذ من العرف ، فلا يلزم من توقف العلم التفصيليّ بالوضع على العلم التفصيليّ بالتضادّ دور .
هامش
[ 1 ] المراد من بعض الأجلَّة المحقّق الرشتي - قدّس سرّه - في بدائع الأفكار : 181 - سطر 26 - 28 .
الشيخ الميرزا حبيب الله بن الميرزا محمد علي خان القوچاني الرشتي ، ولد عام 1234 ه ، حضر بحث صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ، كان من أكابر علماء عصره ، أعرض عن الرئاسة ، ولم يرض أن يقلَّده أحد لشدّة تورّعه في الفتوى .
له تصانيف كثيرة منها « بدائع الأفكار » و « شرح الشرائع » و « كاشف الظلام في علم الكلام » وغيرها .
توفّي ليلة الخميس 14 جمادى الثانية عام 1312 ه ، ودفن في النجف الأشرف .
( طبقات أعلام الشيعة - نقباء البشر 1 : 357 - 719 ) .