ومقيّدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلَّي عقلي ( 158 ) ، وإن كان بملاحظة أنّ لحاظه وجوده ذهنا ( 159 ) ، كان جزئيّا ذهنيّا ، فإنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، وإن كان بالوجود الذهني .
شرح
عقليّ ، لكون جزئه أمرا عقليّا ، ولكن لا بأس بإطلاقه على كلّ معنى كلَّي مقيّد بأمر ذهنيّ غير الكلَّيّة المذكورة من باب المشابهة ، وإلَّا فالاصطلاح قد انعقد على كونه اسما للأوّل فقط ، فإطلاق المصنّف الكلَّي العقلي على المعاني الكلَّيّة المقيّدة باللحاظ اللئالي أو الاستقلالي من هذا الباب .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الحروف والأسماء غير الأعلام موضوعات بالوضع والموضوع له العامّين للكلَّيّات الطبيعيّة ، والأعلام موضوعات للجزئيّات الطبيعيّة من دون أن يكون اللحاظ - آليّا كان أو استقلاليّا - جزءا من المعنى أو قيده ، للوجوه المتقدّمة في أوّل الكتاب ، وقد أشار المصنّف إلى اثنين منها في المقام .
( 158 ) قوله : ( ومقيّدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلَّيّ عقلي . ) . إلى آخره .
قد عرفت وجه تسميته به في الأمر الخامس .
( 159 ) قوله : ( وإن كان بملاحظة أنّ لحاظه وجوده ذهنا . ) . إلى آخره .
قد عرفت في الأمر الرابع أنّ اللحاظ عين الوجود الذهني ، وفي الثالث : بأنّ الوجود ما لم يكن تشخّص في البين لا يتحقّق ، بل هما متساوقان ، فحينئذ المقيّد باللحاظ مقيّد بالوجود ، والمقيّد بالوجود جزئي ذهني ، فيصير المقيّد باللحاظ جزئيّا ذهنيّا وإن كان في عين كونه كذلك كلَّيّا عقليّا ، لما عرفت في الأمر الرابع - أيضا - من أنّه لا منافاة بين الكلَّيّة العقليّة والجزئيّة الذهنيّة .
ثمّ إنّ التقيّد باللحاظ معتبر في كون المعنى كلَّيّا عقليّا ، لا في كونه جزئيا ذهنيا ، لأنّه يكفي فيه حصوله في الذهن ، سواء قيّد باللحاظ أو لا ، كما علم من الأمر الثالث ، وهذا - أيضا - مراد المصنّف - رحمه الله - حيث اشترطه في كونه كلَّيّا