الفعليّة مثلها .
وربما يؤيّد ذلك ( 155 ) : أنّ الزمان الماضي في فعله ، وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع ، لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة ، بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة ، وفي المضارع ماضيا كذلك ، وإنّما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة ، كما يظهر من مثل قوله : « يجيئني زيد بعد عام ، وقد ضرب قبله بأيّام » ، وقوله : « جاء زيد في شهر كذا ، وهو يضرب » في ذلك الوقت ، أو فيما بعده ممّا مضى ، فتأمّل جيّدا .
ثمّ لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عمّا
شرح
على القول بالاشتراك المعنوي .
( 155 ) قوله : ( وربّما يؤيّد ذلك . ) . إلى آخره .
وجهة : أنّ مرادهم من الماضي والحال والمستقبل المأخوذة في الفعل هي الحقيقيّة منها كما مرّ ، فحينئذ يلزم التجوّز في المثالين ، وأهل المحاورة لا يلاحظون في مثلهما علاقة ، وهذا بخلاف ما قلنا من دلالته على الزمان من باب الإطلاق فيما أسند إلى الزماني ، فإنّ العامل فيهما قرينة على إرادة الماضي والمستقبل الإضافيّين ، فلا يلزم التجوّز ، كسائر المطلقات المنصرفة - عند عدم قرينة معيّنة - إلى بعض أفرادها المستعملة في غيره بتعدّد الدالّ والمدلول بقرينة معيّنة .
ثمّ إنّ ذكره تأييدا - لا دليلا - لاحتمال كون مرادهم من الماضي والحال والمستقبل مطلقها ، لا الحقيقي منها ، ولكنّه خلاف الظاهر ، فصرف الاحتمال لا يخرجه عن الدليليّة ، ولعلَّه لذا أمر بالتأمّل .