ثانيها : قد عرفت أنه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقّات الجارية على الذوات ، إلَّا أنه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ، لأنّ الذات فيه وهي الزمان بنفسه ينقضي ويتصرّم ، فكيف يمكن أن يقع النزاع في أنّ الوصف الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال ، أو فيما يعمّ المتلبّس به في المضيّ ؟ ويمكن حلّ الإشكال ( 149 ) بأنّ انحصار مفهوم عامّ بفرد - كما في المقام - لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العامّ ، وإلَّا لما
شرح
( 149 ) قوله : ( ويمكن حلّ الإشكال . ) . إلى آخره .
مع أنّ المقام أولى بالوضع للعموم من وضع لفظ الجلالة للأعمّ على القول به ووضع لفظ الواجب له اتّفاقا ، إذ فرق بين أن يكون الكلَّي منحصرا في شخص واحد وبين أن يكون منحصرا في صنف كثير الأفراد كما في المقام .
نعم قال الأستاذ : لو كان المراد : الوضع لخصوص الفاقد على حدة لم ينحلّ الإشكال ، لعدم وجود له في اسم الزمان .
وفيه : أنّ عدم وجود شيء خارجا لا ينافي وقوع الوضع له ، كما في شريك الباري وسائر المحالات .
ومنه يظهر : أنّ أصل الإشكال لا وقع له مع قطع النّظر عن المقايسة على لفظي الجلالة والواجب .
ثمّ إنّه يمكن الجواب بوجهين آخرين :
الأوّل : أنّ الزمان على قسمين :
الأوّل : هو الَّذي ينطبق على الحركة التوسّطيّة للفلك .
الثاني : هو الَّذي ينطبق على الحركة القطعيّة له . والمتصرّم هو الثاني لا الأوّل .
الثاني : أنّه قد يتسامح ، ويقال : « مقتل » على الزمان الَّذي بعد زمان القتل