تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وبالجملة : لا يكاد يمكن - في حال استعمال واحد - لحاظه وجها لمعنيين وفانيا في الاثنين ، إلَّا أن يكون اللاحظ أحول العينين .
شرح
واحد قابل للانطباق على كلّ فرد ، فيكون من مصاديق القسم الثاني . وإن كان المصداق المعيّن واقعا المجهول عند المخاطب أو المتكلَّم ، أو المصداق المردّد ، وهو الفرد المنتشر ، فهو - أيضا - خارج عنه ، بل ليس فيه عموم بنحو الانطباق أيضا . الخامس : أن يراد كلّ من المعنيين بإرادة استعماليّة مستقلَّة مثل ما لم يستعمل إلَّا في واحد منهما ، وهذا هو محلّ الكلام ، ولذا عبّر في « المعالم » ( 1 )( 1 ) معالم الدين : 33 - سطر 4 - 6 . .بما حاصله : أنّ محلّ البحث استعماله فيهما بحيث يكون كل منهما مناطا للحكم ، ومتعلَّقا للنفي والإثبات . فتأمّل . الثاني : أنّ حقيقة الاستعمال : جعل اللفظ قالبا للمعنى وفانيا فيه ، بحيث إذا ألقي فكأنّه ألقي نفس المعنى . وبعبارة أخرى : هو عبارة عن تصوير المادّة اللفظيّة بصورة معنويّة ، نظير تصوير الشمعة بصورة بعد صورة ، فيكون حاصله : إيجاد المعنى بوجود لفظيّ قبال إيجاده بوجود كتبيّ أو عينيّ أو ذهنيّ ، فجعل اللفظ علامة لمعنى أو معان - نظير نصب الشاخص أمارة للطريق - خارج عن محلّ الكلام . الثالث : أنّ المادّة الواحدة لا تقبل في آن واحد إلَّا صورة واحدة . نعم تقبل المتعدّد على سبيل التعاقب ، فإرادة المعنى من اللفظ استعمالا لا تكاد تكون إلَّا واحدة ، وإلَّا لزم تصوّر اللفظ بصورتين فصاعدا ، وقد عرفت استحالته . فتبيّن أنّ استعمال اللفظ بالمعنى المتقدّم مستحيل عقلا .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 209 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني