تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الأمر بينه وبين المعنى الحقيقي ، إلَّا بقرينة صارفة عنه إليه .
شرح
وتوضيحه : أنّ المعنى كالمخالفة قد يقترن في الخارج بعنوان آخر كالإعراض ، وقد لا يقترن به ، فتعديتها بكلمة « عن » للإشارة إلى أنّ المراد منها في هذا المقام هي المخالفة المقترنة بالإعراض دون الفرد الآخر ودون مطلقها ، وإلَّا فالمخالفة مستعملة في معناها الحقيقي ، وهو عدم إتيان المأمور به . وكذا الكلام في قوله تعالى : مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُك ( 1 )( 1 ) الأعراف : 12 . .. وبيانه : أنّ المانع للشيء قد يكون مع تحقّق المقتضي له ، كما إذا ترك العادل - مثلا - الصلاة ، فإنّ ملكة العدالة مقتضية للإتيان ، ولكن منعها عن التأثير مانع مثل الكسل وغيره ، وقد يكون مع تحقّق المقتضي للعدم ، كما في الفاسق التارك لها ، فإنّ المقتضي للترك موجود ، وربّما يجتمع مع المانع . والآية من هذا القبيل ، فإنّ المقتضي لترك السجود في الشيطان متحقّق ، وهو سوء سريرته وخبث باطنه ، والمانع اجتمع معه ، وهو الاستكبار ، فاعتبر تضمين قوله : مَنَعَكَ لمعنى الداعي ، إشارة إلى أنّ المانع فيه قد اجتمع مع المقتضي لترك السجود . أو يقال : إنّ المانع قد يكون بحيث يضطرّ معه إلى الترك ، بحيث ينافي اختياريّة الفعل ، وقد يكون بحيث يصعب معه الفعل ، كما هو المتعارف عند العرف ، فقد اعتبر تضمين قوله : مَنَعَكَ لمعنى الاضطرار للإشارة إلى أنّ المراد من المانع هو القسم الأوّل ، تنبيها على أنّه لا ينبغي أن يكون غيره مانعا من إطاعة الله - سبحانه - بعد ملاحظة جلالته وعظمته . فحاصل المعنى : ما الَّذي منعك منعا اضطرّك إلى عدم السجود ؟ وممّا ذكرنا يظهر : أنّ القول بزيادة كلمة « لا » في الآية لا وجه له بعد إمكان هذا الوجه الحسن البليغ .