فإنه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فإنّ العلم التفصيليّ بكونه موضوعا له موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي ( 52 ) به ، لا التفصيليّ ، فلا دور .
شرح
ثمّ إنّ الأستاذ - قدّس سرّه - قد ثلَّث التقسيم : بأنّه إمّا تبادر وضعي ، أو إطلاقي ، وهو ما كان مستندا إلى تجريد اللفظ عن القرائن الحاليّة والمقالية ، مثل تبادر العموم البدلي ، أو الاستغراقي ، أو خصوص فرد من الطبيعة في المطلقات على مذهب السلطان ، وإمّا تبادر بالقرينة . انتهى .
وفيه : أوّلا : أنّ القرينة أعمّ من أن تكون وجوديّة أو عدميّة ، والتجريد المذكور من قبيل الثاني ، فلا وجه لجعله قسيما للتبادر بالقرينة .
وثانيا : أنّ القرينة الموجبة لحمل المطلق على الإطلاق مركَّبة من ثلاث مقدّمات ، إحداها التجريد المذكور ، فصرف التجريد لا يكفي في التبادر ، فالأولى ما ذكرنا ، وعلى أيّ تقدير فالعلامة للوضع هو القسم الأوّل ، كما قيّد به المصنّف - قدّس سرّه - لكونه من آثاره ، والأثر يدلّ على المؤثّر .
( 52 ) قوله : ( وهو موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي . ) . إلى آخره .
العلم الإجمالي له إطلاقات :
الأوّل : العلم الحاصل بالشيء في ضمن عنوان عامّ ، نظير العلم الحاصل بالنتيجة في ضمن الكبرى ، فإنّ العلم بحدوث العالم في ضمن « كلّ متغيّر حادث » إجماليّ بهذا المعنى ، والعلم الحاصل منه بحدوثه من حيث كونه عالما ، علم تفصيليّ .
وبهذا نجيب عن الدور المورد على الشكل الأوّل ، فإنّه قد أورد عليه بأنّ العلم بالنتيجة يتوقّف على العلم بكلَّيّة الكبرى ، والعلم بها يتوقّف على العلم بالنتيجة .
والجواب : بالفرق بين الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل بهذا المعنى .
الثاني : ما ذكره الأصوليّون ، وهو ما كان متعلَّقه مردّدا بين أمرين فصاعدا قبال العلم التفصيليّ المتعلَّق بأمر معيّن .