ثمّ إنّ هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ، وأمّا فيما احتمل استناده إلى قرينة ( 54 ) ، فلا يجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه ، لا إليها - كما قيل ( 1 ) - لعدم الدليل على اعتبارها إلَّا في إحراز المراد ، لا الاستناد .
شرح
ذلك ليست مجازا ، فيصير أعمّ من المجازيّة ، فكيف تكون علامة لها ؟ فالأولى جعل العلامة لها تبادر الغير ، كما جعله في « الفصول » .
ولا يرد عليه ما يقال : من أنّه يلزم المجازيّة فيما إذا استعمل المشترك في غير ما وضع له ، لعدم تبادر الغير ، لأنّ اللازم في باب العلامات الملازمة بين وجود العلامة ووجود المعلَّم له ، لا الأعمّ منها ومن الملازمة بين العدمين ، وهو واضح .
ولكن يمكن تصحيح المشهور بمنع تحقّق عدم التبادر في المشترك ، لأنّه يتبادر منه أحد المعاني ولو إجمالا ، وهذا غير متحقّق في المجازات .
( 54 ) قوله : ( وأمّا فيما احتمل استناده إلى قرينة . ) . إلى آخره .
الاحتمال على ثلاثة أنحاء :
الأوّل : أن يحصل الظنّ بالعدم .
الثاني : أن يحصل الظنّ بالوجود .
الثالث : التساوي .
فغاية ما يمكن أن يستدلّ به في المقام : الأصل المذكور ، والظنّ ، إلَّا أنّه لا يتمّ في غير الأوّل ، وأمّا الأصل المذكور فهو أعمّ .
ولكن يرد على الأوّل : عدم الدليل على حجّيته .
وعلى الثاني أنّه إن كان المراد الأصل العقلائي ففيه :
أوّلا : منع استقرار بنائهم على العمل بأصالة عدم القرينة مطلقا .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 13 - 14 . .