من نفسه وبلا قرينة - علامة كونه حقيقة فيه ، بداهة أنه لولا وضعه له لما تبادر .
شرح
ومن الأخيرين يظهر اندفاع الثاني والثالث ، مضافا إلى أنّه لا مجرى للأخير في بعض الفروض ، كما إذا علم عدم نصب قرينة على تقدير إرادة المجاز ، أو شكّ فيه ، كما لا يخفى .
وعلى الخامس منع القبح ما دام لم يقم دليل على إرادة أهل المحاورات للمعنى الظاهر ، والمفروض أنّ الغرض إثبات المطلب بهذه المقدّمة من دون حاجة إلى شيء آخر ، مع أنّه لو سلَّم أصله فإنّما هو فيما لم تكن مصلحة داعية إلى الإخفاء .
وعلى السادس : منع كونه من الجبلَّي الفطري أوّلا ، وما ذكرنا في الإشكال الثالث على الأوّل من لزوم الحمل عليها ولو لم يكن ظهور في البين ثانيا .
فتبيّن - حينئذ - أنّ الحقّ هو الرابع ، وهو أن المستند في الحمل المذكور هو الظهور ، المستند إلى بناء العقلاء ، ولذا تدور الحجّيّة عليه وجودا وعدما ، فإن فرض عدم انعقاده في الحقيقة لا يبنى عليها ، كما في اللفظ المحفوف بما يصلح للقرينة ، وإن فرض انعقاده في المجاز بسبب من أسباب الظهور كان حجّة .
المقام الثاني : أنّه إذا علم أنّ المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي ، ولم يعلم المراد اللَّبّي ، كما في العامّ المحتمل للتخصيص بناء على التحقيق من كون العامّ المخصّص حقيقة ، إلى غير ذلك من الموارد ، فالظاهر فيه الحمل على تطابق الإرادة الاستعماليّة مع الإرادة اللَّبّيّة ، لبناء العقلاء عليه وإن لم يلزم التجوّز بالحمل على الخصوص .
المقام الثالث : ما إذا لم يتميّز المعنى الحقيقي عن المجازي ، وهو على قسمين :
الأوّل : ما إذا وقع استعمال أو أزيد ، وعلم المستعمل فيه ، وقد وقع الخلاف فيه :
والمنقول عن السيّد - قدّس سرّه - هو كون المستعمل فيه معنى حقيقيا للَّفظ ( 1 )( 1 ) معالم الدين : 46 - سطر 7 ، قوانين الأصول 1 : 29 - سطر 12 - 13 ، و 30 - سطر 17 ، هداية المسترشدين : 43 - سطر 25 - 26 . .