المعنى ( 51 ) من اللَّفظ - وانسباقه إلى الذهن
شرح
بمجرّده ، مع عدم إفادته لشيء من العلم والاطمئنان . محمد ابن المصنف قدّس سرّه .
( 51 ) قوله : ( لا يخفى أنّ تبادر المعنى . ) . إلى آخره .
اعلم أنّ هنا مقامات :
الأوّل : أنّه إذا تميّز المعنى الحقيقي من المجازي ، ولم يعلم أنّ أيّهما أريد من اللفظ بالإرادة الاستعمالية ، فلا إشكال - حينئذ - في الحمل على المعنى الحقيقي في الجملة .
وإنّما الإشكال في مدركه : وأنّه هل هي غلبة إرادة المستعملين للمعاني الحقيقيّة من الألفاظ عند تجرّدها من القرينة ، وقد انعقد بناء العقلاء على حجّيّتها ، أو أصالة الحقيقة المستندة إلى بناء العقلاء أو أصالة عدم القرينة لاحتياج المجاز إليها ، المستندة إليه أيضا ، أو الظهور المستند إليه أيضا ، أو أنّ إلقاء ما هو ظاهر وإرادة خلافه قبيح ، أو الأمر الجبليّ المرتكز في ذهن العاقل ، فإنّه يستقلّ العقل الفطري بلزوم إرادة الحقيقة عند الإطلاق ، كاستقلاله بقبح العقاب بلا بيان ، ولذا يحمل المخاطب - الَّذي نشأ في مكان خال عن العقلاء - اللفظ على حقيقته بمجرّد السماع ؟ ويرد على الأوّل :
أوّلا : أنّه يلزم عدم الحمل في أوّل الأزمنة لعدم تحقّق الغلبة إلَّا بعد زمان .
وثانيا : أنّ عمل العقلاء بالحقيقة ليس لبنائهم أوّلا على الغلبة .
وثالثا : أنّه يلزم وجوب الحمل على الحقيقة ولو لم ينعقد للَّفظ ظهور ، كما إذا كان اللفظ محفوفا بما يشكّ في قرينيّته .