ولا يقال : كيف يكون علامة مع توقّفه على العلم بأنه موضوع له ، كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار ؟ .
شرح
وقد ردّ : بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ( 1 )( 1 ) معالم الدين : 47 - سطر 5 - 7 ، قوانين الأصول 1 : 29 - سطر 12 ، و 30 - سطر 4 و 16 - 17 ، الفصول الغرويّة : 41 - سطر 37 . ..
ولكن الظاهر أنّ مراد السيد : أنّه إذا علم المستعمل فيه ، ولم يعلم أنّه حقيقة أو مجاز ، فبأصالة الحقيقة يستكشف أنّه معنى حقيقيّ للَّفظ ، فمستنده أصالة الحقيقة ، لا مجرّد الاستعمال حتّى يرد عليه ما ذكر .
نعم يرد عليه أوّلا : أنّه لم تثبت حجّية هذا الأصل ، كما عرفت سابقا .
وثانيا : أنّها على تقدير تسليمها حجّة في تشخيص المراد ، لا في تعيين المعنى الحقيقي ، فالمرجع في تعيين الحقيقة والمجاز هو المرجع في القسم الآتي ، ولا خصوصيّة لهذا القسم .
الثاني : ما إذا لم يقع استعمال ، أو وقع ولم يعلم المستعمل فيه دفعة أو دفعات ، فقد ذكروا للتمييز علامات :
منها : نصّ أهل اللَّغة ، وقد أقاموا على حجية قول اللغويين أدلَّة عديدة .
والحقّ عدم حجّيته ، وتفصيله موكول إلى بحث حجّية الأمارات .
ومنها : التبادر ، فنقول : التبادر على قسمين :
أحدهما : التبادر الوضعي ، وهو ما كان مستندا إلى حاقّ اللفظ .
الثاني : التبادر بالقرينة ، سواء كانت لفظيّة أو حالية ، شخصية أو نوعية ، كوقوع الأمر عقيب الحظر ، بناء على كونه قرينة عامّة على صرف الأمر عن ظاهره ، وكقرينة الحكمة الجارية في المطلقات المركَّبة من مقدّمات ثلاث : كون المتكلَّم في مقام البيان ، وانتفاء القدر المتيقّن ، وانتفاء القرينة المعيّنة ، فإنّها قرينة نوعيّة على حمل المطلق على الإطلاق .