قيام البطن الثاني مقامه في القبض ( 1 ) . وتوقّف فيه بعضهم ( 2 ) .
والأقوى عدم اشتراط الفوريّة للعقد ، واحتمل بعضهم اعتبار ذلك ( 3 ) وصرّح
غير واحد منهم بأنّه يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف ( 4 ) وحجّته غير واضحة .
وقبض الوليّ كقبض المولّى عليه . وفي حكمه الوصيّ على الأقرب ، ويدلّ
عليه التعليل المذكور في صحيحة محمّد بن مسلم ( 5 ) . فلو كان الواقف وليّاً كفى كونه
في يده عن قبض جديد . والأقرب أنّه لا يفتقر إلى نيّة القبض عن المولّى عليه ،
واحتمل بعضهم اعتبار ذلك ( 6 ) .
وفي معناه ما لو كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه بوديعة أو عارية أو
نحوهما . ولو كان القبض واقعاً بغير إذن الواقف كالمقبوض بالغصب والشراء
الفاسد ففي الاكتفاء به نظر .
والمعتبر قبض الموقوف عليه أوّلا ، فيسقط اعتباره في بقيّة الطبقات . ولو
وقف على الفقراء مثلا فلابدّ من قبض الحاكم أو قيّم من قبله .
ولو نصب الواقف قيّماً للقبض فالظاهر الإجزاء ، ويدلّ عليه بعض الأخبار
السابقة . ولو كان الوقف على مصلحة كان القبض إلى الناظر الشرعي المنصوب
من قبل الواقف وإلى الحاكم مع عدمه .
ويتحقّق قبض المسجد بالصلاة فيه والمقبرة بالدفن فيها بإذن الواقف فيهما ،
واعتبر جماعة نيّة القبض في الصلاة والدفن ( 7 ) والأقوى أنّه يكفي قبض الحاكم
الشرعي أو منصوبه .
السادس : التنجيز
ولا أعلم فيه خلافاً بين الأصحاب ولا أعلم فيه دليلا واضحاً ، فلو علّقه بما
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 359 .
( 2 ) التحرير 1 : 285 س 7 .
( 3 ) المسالك 5 : 360 .
( 4 ) التنقيح 2 : 302 ، الروضة 3 : 166 .
( 5 ) الوسائل 13 : 297 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) القواعد 2 : 389 ، جامع المقاصد 9 : 24 .