الأصل ( 1 ) . وسيجئ تحقيقه في باب الوصايا .
الثاني : النيّة
فلا ينعقد من الغافل والساهي والنائم والسكران ، ولو أخبر بعد الوقف
والإقباض بعدم النيّة لم يسمع منه . وهل يشترط نيّة القربة ؟ قيل : نعم ( 2 ) . ويدلّ عليه
ما رواه الكليني والشيخ عن حمّاد بن عثمان في الحسن بإبراهيم عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا صدقة ولا عتق إلاّ ما اُريد به وجه الله عزّ وجلّ ( 3 ) .
وعن هشام وحمّاد وابن اُذينة وابن بكير وغيرهم - في الحسن بإبراهيم - كلّهم
قالوا : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا صدقة ولا عتق إلاّ ما اُريد به وجه الله عزّ وجلّ ( 4 ) .
ورواه الشيخ بإسناد آخر في الموثّق مثله ( 5 ) . ووجه الدلالة أنّ الظاهر شمول
الصدقة للوقف ، وظاهر قوله ( عليه السلام ) : « لا صدقة » نفي الصحّة .
الثالث : الموقوف
ويشترط أن يكون عيناً مملوكة ينتفع بها مع بقائها ويصحّ إقباضها ، ولا يصحّ
وقف الدين والمبهم كما لو قال : « وقفت فرساً أو ناضحاً أو أحد هذين » وكذا لا
يصحّ وقف المنافع . ويصحّ وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة
والحيوان والكتب ، وفي وقف الآبق إشكال ، ولعلّ الأقرب الصحّة .
وفي صحّة وقف الدراهم والدنانير قولان ، أوجههما الصحّة ، لإمكان الانتفاع
بها بالتحلّي . ولو وقف ما لا يملك فأجاز المالك قيل : يصحّ ، لأنّه كالوقف
المستأنف ( 6 ) . وقيل : لا ( 7 ) . والمسألة محلّ تردّد ، ولا يبعد ترجيح الأوّل ، ويصحّ
وقف المشاع ، وقبضه كقبضه في البيع .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 200 .
( 2 ) القواعد 2 : 402 .
( 3 ) الكافي 7 : 30 ، ح 2 ، التهذيب 9 : 151 ، ح 620 .
( 4 ) الوسائل 13 : 320 ، الباب 13 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 3 .
( 5 ) التهذيب 9 : 139 ، ح 584 .
( 6 ) الشرائع 2 : 213 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 57 .