الرابع : الموقوف عليه
ويشترط أن يكون موجوداً معيّناً ممّن يصحّ أن يملك ، فلو وقف على من
سيولد أو على حمل لم ينفصل لم يصحّ .
ويصحّ الوقف على معدوم تبعاً لموجود إذا أمكن وجوده وكان قابلا للوقف .
ولو بدأ بالمعدوم ثمّ بعده بالموجود أو بدأ بمن لا يملك ثمّ بعده على من يملك
فالأكثر على فساده ، والقول بالصحّة للشيخ في الخلاف ( 1 ) وموضع من المبسوط ( 2 )
ولعلّ الأوّل أشبه . وعلى القول بالصحّة ففي مصرفه خلاف .
ولا يصحّ على المملوك بناءً على أنّه لا يملك شيئاً أو يملك ما لا يدخل فيه
الوقف كفاضل الضريبة . وإن قلنا بملكه مطلقاً صحّ الوقف عليه وإن كان محجوراً
عليه إذا قبل مولاه .
ويصحّ الوقف على القناطر ، لأنّه في الحقيقة وقف على المسلمين ، لكنّه صرف
على بعض مصالحهم .
والمعروف بين الأصحاب جواز الوقف على المساجد ، وروى الصدوق ما
يدلّ على المنع ( 3 ) . والأحوط أن يصرّح بالمصالح . ولو وقف في معونة الزناة أو
قطّاع الطريق مثلا لم يصحّ .
الخامس : القبض
وهو شرط في صحّة الوقف ، بمعنى أنّ الانتقال مشروط بالقبض ، فقبله يكون
العقد صحيحاً في نفسه ، لكنّه ليس بناقل ، فيجوز للواقف الفسخ ، ويبطل بموته .
والنماء المتخلّل بين العقد والقبض للواقف . وبعضهم عبّر بأنّه شرط اللزوم ( 4 ) . ولعلّ
مراده ما ذكر . وروى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال في
الرجل يتصدّق على ولده وقد أدركوا : إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث ، فإن
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 544 ، المسألة 10 .
( 2 ) انظر المبسوط 3 : 293 - 294 .
( 3 ) الفقيه 1 : 238 ، ح 719 .
( 4 ) الخلاف 3 : 539 ، المسألة 2 .