وروى أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دخلت عليه فليضع يده على
ناصيتها ويقول : اللّهمّ على كتابك تزوّجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك
استحللت فرجها ، فإن قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سويّاً ولا تجعله
شرك شيطان . قلت : وكيف يكون شرك شيطان ؟ قال : فقال لي : إنّ الرجل إذا دنا من
المرأة وجلس مجلسه حضر الشيطان فإن هو ذكر اسم الله تنحّى الشيطان عنه ،
وإن فعل ولم يسمّ أدخل الشيطان ذكره فكان الفعل منهما جميعاً والنطفة واحدة ( 1 ) .
ويستحبّ أن يكون الدخول ليلا ، ويستحبّ إضافة الستر المكاني والقولي إلى
الستر الزماني والتسمية عند الدخول مطلقاً .
ويستحبّ مؤكّداً الوليمة عند الزفاف يوماً أو يومين وأن يدعى المؤمنون ،
ويستحبّ لهم الإجابة ولا تجب ، خلافاً لجماعة من العامّة ، ويشترط في استحباب
الإجابة كون الداعي مسلماً ، وأن لا يكون في الدعوة مناكير وملاهي ، إلاّ أن يعلم
زوالها بحضوره من غير ضرر فتجب لذلك ، وأن يشمل الدعوة الفقراء ، فإنّ خصّ
بها الأغنياء لا يستحبّ الإجابة بل تكره ، وأن يدعى في اليوم الأوّل والثاني ولو
اُولم في الثالث كرهت الإجابة ، وإذا حضر فالأكل مستحبّ وإن كان صائماً ندباً ،
سواء شقّ الإمساك على صاحب الدعوة أم لا ، خلافاً للتذكرة في الثاني ( 2 ) .
ويجوز نثر المال في الأعراس من مأكول وغيره ، ويجوز الأكل منه ، ولا
يجوز الأخذ منه بغير الأكل إلاّ بإذن أربابه صريحاً أو بشاهد الحال ، وفي التذكرة
جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة ( 3 ) والأوّل أجود ، وهل يملكه الآخذ بمجرّد الأخذ ؟
قيل : نعم ( 4 ) وهو أشهر ، وقيل : لا يملك بذلك وإنّما يفيد مجرّد الإباحة ( 5 ) ولعلّه
أجود ، ويظهر الفائدة في جواز رجوع المالك ما دامت العين باقية في يد الآخذ ،
فلو تلفت فلا رجوع ، ولو أخرجه الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى أنّه لا رجوع .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 79 ، الباب 53 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، ح 1 .
( 2 ) التذكرة 2 : 580 س 16 .
( 3 ) التذكرة 2 : 580 س 38 .
( 4 ) التذكرة 2 : 581 س 1 .
( 5 ) حكاه في المسالك 7 : 32 .