وعلى القول بأفضليّة التزويج لمن لم تتق نفسه إليه في الجملة فهل هو أفضل
من التخلّي للعبادة أم الأمر بالعكس ؟ فيه قولان ، ولعلّ الراجح الأوّل ، نظراً إلى
الأخبار ( 1 ) .
والنكاح يتّصف بالاستحباب مع قطع النظر عن الاُمور اللاحقة له ، وإلاّ فقد
يجب عند خوف الوقوع في الزنا عند الأصحاب . ولو أمكن دفعه بالتسرّي كان
وجوبه تخييريّاً .
ويحرم إذا منع واجباً كالحجّ ومع الزيادة على أربع ، ويحرم بالنظر إلى بعض
الزوجات كالمحرّمات عيناً وجمعاً كما سيجيء .
ويكره عند عدم التوقان والطول عند بعضهم والزيادة على الواحدة عند
الشيخ ( 2 ) ويكره بالنسبة إلى بعض الزوجات كنكاح القابلة المربّية ، ومن ولد من
الزنا ، والعقيم ، وعدّ من هذا الباب المحلّل والخطبة على خطبة المجاب .
والمستحبّ بالنظر إلى بعض الزوجات كنكاح القريبة على قول ، للجمع بين
الصلة وفضيلة النكاح ، واختاره الشهيد ( رحمه الله ) ( 3 ) والبعيدة على قول آخر لبعض
الأخبار المنقولة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) .
ويستحبّ أن يتخيّر من النساء من يجمع فيها كرم الأصل وكونها بكراً ولوداً
عفيفة ، ولا يقتصر على المال أو الجمال ، وإذا أراد التزويج يصلّي ركعتين ويحمد
الله ويقول : اللّهمّ إنّي اُريد أن أتزوّج ، اللّهمّ فاقدر لي من النساء أعفّهنّ فرجاً
وأحفظهنّ لي في نفسها وفي مالي ، وأوسعهنّ رزقاً وأعظمهنّ بركةً ، واقدر لي منها
ولداً طيّباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي . ووقت ذلك قبل تعيين المرأة
أو قبل العقد .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 21 ، الباب 9 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه .
( 2 ) المبسوط 6 : 4 .
( 3 ) القواعد والفوائد 1 : 381 .
( 4 ) المجازات النبويّة : 92 ، ح 59 ، إحياء العلوم للغزالي 2 : 41 ، التلخيص الحبير 3 : 146 .