وصحيحة عبيد الله بن عليّ الحلبي ( 1 ) تدلّ على جواز شهادتهم على غير أهل
ملّتهم إن لم يوجد من أهل ملّتهم ، لكن صحيحة ضريس تدلّ على التخصيص
بالوصيّة . فالمعتمد هو المشهور .
ومنها العدالة : ولا أعرف خلافاً بين الأصحاب في اعتبار عدالة الشاهد ، لكنّ
الخلاف فيما يتعلّق بهذا المقام في اُمور :
الأوّل : في أنّ الذنوب هل بعضها كبائر وبعضها صغائر ، أو كلّ ذنب يتّصف
بكونه كبيرة ، وإنّما تكون صغيرة بالنسبة ؟ والأقوى الأوّل .
الثاني : في تحقيق الكبائر ، والأشهر الأقوى أنّ الكبيرة كلّ ذنب توعّد عليه
بالوعيد في الكتاب العزيز ، وفي حصره خلاف .
الثالث : الحكم بالعدالة هل يحتاج إلى التفتيش والخبرة والبحث عن البواطن ،
أم يكفي الإسلام وحسن الظاهر ما لم يثبت خلافه ؟ الأقوى الثاني .
الرابع : الإصرار على الصغائر كبيرة ، وقد وقع الخلاف في تفسيره ، والظاهر أنّ
الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب
من اجتنابه إذا عنّ له من غير توبة ولم يكن ذلك نادراً قليلا قادح في العدالة ،
وليس لهم فيه خلاف على الظاهر .
الخامس : بعضهم اعتبر المروّة في العدالة شطراً أو شرطاً ، والمتقدّمون لم
يذكروها ، ولا أعلم عليه حجّة ظاهرة ، لخلوّ النصوص عنه ، ثمّ لهم في تفسيرها
عبارات مختلفة متقاربة .
السادس : فسّر العلاّمة وجماعة ممّن تأخّر عنه العدالة بملكة نفسانيّة تبعث
على ملازمة التقوى والمروّة ( 2 ) ولم أجده في كلام من تقدّم على العلاّمة ، والظاهر
أنّه اقتفى في ذلك بكلام الرازي ومن تبعه من العامّة ، ولم أجد على هذا التفسير
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 287 ، الباب 40 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 2 ) القواعد 3 : 494 ، الدروس 2 : 125 ، مجمع الفائدة 12 : 311 .