ومنها الإيمان : على المعروف من مذهب الأصحاب . وفي المسالك :
ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراط الإيمان في الشاهد . وينبغي أن يكون هو
الحجّة ( 1 ) .
واستدلّ عليه العلاّمة بأنّ غير المؤمن فاسق وظالم من حيث اعتقاده الفاسد
الّذي هو أكبر الكبائر ( 2 ) . وقد قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) ( 3 ) وقال :
( ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار ) ( 4 ) .
وفيه : أنّ التبيّن ربّما حصل بعدم قبول شهادة شاهد واحد حتّى ينضمّ إليه
شاهد آخر ، فإنّ التبيّن ليس هو الردّ . والعمل بالشهادة إذا أوجبت غلبة الظنّ ، ففي
كونه ركوناً تأمّل .
وأمّا الإيراد في المسالك بأنّ الفسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع
العلم بكونها معصية ، أمّا مع عدم علمه بل مع اعتقاد أنّها طاعة كما في المخالف
فلا ، ومع ذلك يتحقّق الظلم أيضاً ، وإنّما يتّفق ذلك ممّن يعاند الحقّ مع علمه به ( 5 )
ففيه نظر ، لأنّ الظاهر صدق الفسق والظلم على المخالف .
وفي الأخبار الكثيرة المستفيضة دلالة على قبول شهادة المسلمين ، والظاهر
صدق المسلم على المخالف عرفاً .
وأمّا الأخبار الدالّة على كفرهم ( 6 ) فلعلّ الكفر المذكور فيها على سبيل
الاشتراك . وعن عبد الله بن المغيرة بإسناد ظاهر الصحّة قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) :
رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين ؟ قال : كلّ من ولد على الفطرة وعرف
بالصلاح في نفسه جازت شهادته ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 160 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتب العلاّمة ، نقله عن المحقّق الشهيد الثاني في المسالك 14 : 160 ، راجع
الشرائع 4 : 126 .
( 3 ) الحجرات : 6 .
( 4 ) هود : 113 .
( 5 ) المسالك 14 : 160 .
( 6 ) راجع الكافي 1 : 372 - 377 .
( 7 ) الوسائل 18 : 290 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 5 .