تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
ومنها الإيمان : على المعروف من مذهب الأصحاب . وفي المسالك : ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراط الإيمان في الشاهد . وينبغي أن يكون هو الحجّة ( 1 ) . واستدلّ عليه العلاّمة بأنّ غير المؤمن فاسق وظالم من حيث اعتقاده الفاسد الّذي هو أكبر الكبائر ( 2 ) . وقد قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) ( 3 ) وقال : ( ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار ) ( 4 ) . وفيه : أنّ التبيّن ربّما حصل بعدم قبول شهادة شاهد واحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر ، فإنّ التبيّن ليس هو الردّ . والعمل بالشهادة إذا أوجبت غلبة الظنّ ، ففي كونه ركوناً تأمّل . وأمّا الإيراد في المسالك بأنّ الفسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أمّا مع عدم علمه بل مع اعتقاد أنّها طاعة كما في المخالف فلا ، ومع ذلك يتحقّق الظلم أيضاً ، وإنّما يتّفق ذلك ممّن يعاند الحقّ مع علمه به ( 5 ) ففيه نظر ، لأنّ الظاهر صدق الفسق والظلم على المخالف . وفي الأخبار الكثيرة المستفيضة دلالة على قبول شهادة المسلمين ، والظاهر صدق المسلم على المخالف عرفاً . وأمّا الأخبار الدالّة على كفرهم ( 6 ) فلعلّ الكفر المذكور فيها على سبيل الاشتراك . وعن عبد الله بن المغيرة بإسناد ظاهر الصحّة قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين ؟ قال : كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 160 . ( 2 ) لم نعثر عليه في كتب العلاّمة ، نقله عن المحقّق الشهيد الثاني في المسالك 14 : 160 ، راجع الشرائع 4 : 126 . ( 3 ) الحجرات : 6 . ( 4 ) هود : 113 . ( 5 ) المسالك 14 : 160 . ( 6 ) راجع الكافي 1 : 372 - 377 . ( 7 ) الوسائل 18 : 290 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 5 .