ومستند استثناء الجراح والقتل حسنة جميل ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
يجوز شهادة الصبيان ؟ قال : نعم في القتل ، ويؤخذ بأوّل كلامه ولا يؤخذ بالثاني
منه ( 1 ) . ونحوه رواية محمّد بن حمران ( 2 ) والمذكور في الروايتين القتل .
وذكر الأكثر الجراح ، ومنهم من اقتصر عليه كالشيخ في الخلاف ( 3 ) والمحقّق
في النافع ( 4 ) وفي الدروس صرّح باشتراط أن لا يبلغ الجراح النفس ( 5 ) .
واختلف القائلون بقبول شهادتهم في هذا النوع في شرائطه ، والمستفاد من
النصّ الأخذ بأوّل كلامهم دون باقيه .
واشترط جماعة من الأصحاب بلوغهم العشر ( 6 ) . ويدلّ عليه رواية أبي أيّوب
الخزّاز ( 7 ) . وفي سنده تأمّل . وجماعة لم يشترطوا ذلك .
واشترطوا أيضاً أن لا يتفرّقوا قبل أداء الشهادة ، ويدلّ عليه رواية طلحة بن
زيد عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : شهادة
الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرّقوا ويرجعوا إلى أهلهم ( 8 ) . وإنّما يدلّ على شهادة
بعضهم على بعض مطلقاً ، لا على شهادتهم مطلقاً . واشترطوا أيضاً اجتماعهم على
المباح ، ولا أعرف دليلا عليه .
ومنها كمال العقل : فلا تقبل شهادة المجنون المطبق بلا خلاف في ذلك ، أمّا
من يعتريه الجنون أدواراً فلا بأس بشهادته في حال إفاقته ، لكن يستظهر الحاكم
بحضور ذهنه واستكمال فهمه . وكذا الحكم فيمن عجز عن التحفّظ فيعرض له
السهو غالباً ، فيستثبت الحاكم ما يشهد به . وكذا المغفل الّذي في جبلّته البُله .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 252 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 252 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، ح 2 .
( 3 ) الخلاف 6 : 270 ، المسألة 20 .
( 4 ) المختصر النافع : 278 .
( 5 ) الدروس 2 : 123 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 540 ، الإرشاد 2 : 156 ، الدروس 2 : 123 .
( 7 ) الوسائل 18 : 252 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 18 : 253 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، ح 6 .