وقيل : إنّما يسقط حقّه في ذلك المجلس وله تجديد الدعوى في مجلس
آخر ( 1 ) . وهو مدفوع ، لعموم الروايات المذكورة .
وفي المسالك : الأصحّ الأوّل إلاّ أن يأتي ببيّنة ( 2 ) . وفي هذا الاستثناء إشكال ،
نظراً إلى عموم الأدلّة .
وإن ذكر المدّعي لامتناعه سبباً فقال : « اُريد أن آتي بالبيّنة أو أسأل الفقهاء أو
أنظر في الحساب » ونحو ذلك قال في المسالك : ترك ولم يبطل حقّه من اليمين ( 3 ) .
وفيه أيضاً إشكال ، نظراً إلى عموم الأدلّة . وهل يقدّر إمهاله ؟ فيه وجهان . واستجود
في المسالك عدم التقدير ( 4 ) .
وإذا نكل المدّعى عليه عن اليمين يعني امتنع منها ومن الردّ قال له الحاكم : إن
حلفت وإلاّ جعلتك ناكلا . ويكرّر ذلك ثلاثاً استظهاراً لا وجوباً ، كذا ذكره الأصحاب .
فإن أصرّ على النكول ففي حكمه خلاف بين الأصحاب ، فذهب الصدوقان
والشيخان والأتباع - ومنهم : القاضي في الكامل والمحقّق - إلى أنّه يقضى عليه
بمجرّد نكوله ( 5 ) . وهو الأقرب عندي ، لقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : البيّنة على من ادّعى
واليمين على من ادّعي عليه ( 6 ) . والتفصيل قاطع للشركة ، ولصحيحة محمّد بن
مسلم أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الأخرس كيف يحلف ؟ قال : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام )
كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع ، فألزمه الدين ( 7 ) .
قال في المسالك : والفرق بين الأخرس وغيره ملغى بالإجماع ( 8 ) . ولرواية
عبد الرحمن بن أبي عبد الله الآتية ( 9 ) .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 452 - 453 .
( 2 ) المسالك 13 : 452 .
( 3 ) المسالك 13 : 453 .
( 4 ) المسالك 13 : 453 .
( 5 ) المقنع : 132 ، وحكاه عنهما في المختلف 8 : 380 ، المقنعة : 724 ، النهاية 2 : 71 ، حكاه عن
القاضي في المختلف 8 : 380 ، الشرائع 4 : 85 .
( 6 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 18 : 222 ، الباب 33 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 8 ) المسالك 13 : 454 .
( 9 ) الوسائل 18 : 172 ، الباب 4 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .