وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف ، والقاضي في المهذّب ، وابن الجنيد
وابن إدريس وأكثر المتأخّرين إلى أنّه يردّ اليمين على المدّعي ، فإن حلف ثبت
حقّه ، وإن امتنع سقط ( 1 ) لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه يردّ اليمين على طالب الحقّ ( 2 ) .
ولرواية عبيد بن زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا
بيّنة للمدّعي ؟ قال : يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ ، فإن لم يفعل فلا
حقّ له ( 3 ) .
وحسنة هشام بن سالم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : يردّ اليمين على المدّعي ( 4 ) .
ولدعوى الشيخ الإجماع عليه في الخلاف ( 5 ) .
ولقوله تعالى : ( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن تردّ
أيمان بعد أيمانهم ) ( 6 ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : المطلوب أولى باليمين من الطالب ( 7 ) وأفعل التفضيل تقتضي
الاشتراك في الحقيقة .
وفي كلّ من هذه الوجوه نظر يظهر للمتدبّر .
وعلى القول الّذي اخترناه لو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه .
وإن كان للمدّعي بيّنة ففي المبسوط : أنّه لا يقول الحاكم له : أحضر بيّنتك ، بل
يقول : إن شئت أقمتها ، ولا يقول : أقمها ، لأنّه أمر ( 8 ) . والحقّ له فلا يؤمر باستيفائه .
وتبعه القاضي وابن إدريس ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 159 ، الخلاف 6 : 290 ، المسألة 38 ، المهذّب 2 : 585 ، حكاه عنه في
المختلف 8 : 380 ، السرائر 2 : 165 .
( 2 ) كنز العمّال 5 : 850 ، ح 14545 .
( 3 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 5 ) الخلاف 6 : 292 ، ذيل المسألة 38 .
( 6 ) المائدة : 108 .
( 7 ) تلخيص الحبير 4 : 210 ، ح 2143 .
( 8 ) المبسوط 8 : 115 .
( 9 ) المهذّب 2 : 585 ، السرائر 2 : 158 .