تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وذهب جماعة من الأصحاب منهم : المحقّق إلى عدم وجوب التكسّب في قضاء الدين ( 1 ) . والأصل يدلّ عليه ، والمسألة لا يخلو عن إشكال . الصورة الثانية : الإنكار ، فإذا أنكر المدّعى عليه وقال : لا حقّ له عليَّ فإمّا أن يعلم المدّعي أنّه موضع المطالبة بالبيّنة أم لا . وعلى الأوّل فالحاكم بالخيار ، فإن شاء سكت ، وإن شاء سأل المدّعي عن البيّنة . وعلى الثاني لزم الحاكم السؤال عن البيّنة ، فإن لم يكن له بيّنة فله اليمين عليه بلا خلاف في ذلك ، ويدلّ عليه الأخبار ( 2 ) . وعلى الحاكم أن يعرّفه أنّ له اليمين . ولا يحلف المدّعى عليه إلاّ بعد سؤال المدّعي ، لأنّ تحليف المنكر يسقط الدعوى ، وقد يتعلّق غرض المدّعي ببقائها ، فيكون التحليف منوطاً بسؤاله . ولو تبرّع المدّعى عليه أو تبرّع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين . وللمدّعي طلب التحليف ثانياً ، وللمنكر أن يردّ اليمين على المدّعي إلاّ في مواضع سنشير إليه بلا خلاف في ذلك . ويدلّ عليه الأخبار ( 3 ) . فالمنكر إمّا أن يحلف ، أو يردّ اليمين ، أو ينكل . فإن حلف سقطت الدعوى ولا يحصل براءة الذمّة في نفس الأمر ، بل يجب على الحالف أن يتخلّص من حقّ المدّعي ، لكن ليس للمدّعي أن يدّعي عليه ثانياً ، ولا أن يأخذه مقاصّة . ولو أقام بعد إحلافه بيّنة بالحقّ ففي سماعه أقوال ، أشهرها العدم ، حتّى أنّ الشيخ في الخلاف نقل الإجماع عليه ( 4 ) . ويدلّ عليه ما رواه ابن بابويه ، عن عبد الله ابن أبي يعفور في الصحيح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا رضي صاحب الحقّ
هامش
( 1 ) الرسائل التسع للمحقّق الحلي : 315 - 316 ، المبسوط 2 : 274 ، جامع المقاصد 5 : 297 - 298 . ( 2 ) الوسائل 18 : 167 ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم . ( 3 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم . ( 4 ) الخلاف 6 : 293 ، المسألة 40 .