وذهب جماعة من الأصحاب منهم : المحقّق إلى عدم وجوب التكسّب في
قضاء الدين ( 1 ) . والأصل يدلّ عليه ، والمسألة لا يخلو عن إشكال .
الصورة الثانية : الإنكار ، فإذا أنكر المدّعى عليه وقال : لا حقّ له عليَّ فإمّا أن
يعلم المدّعي أنّه موضع المطالبة بالبيّنة أم لا .
وعلى الأوّل فالحاكم بالخيار ، فإن شاء سكت ، وإن شاء سأل المدّعي عن
البيّنة .
وعلى الثاني لزم الحاكم السؤال عن البيّنة ، فإن لم يكن له بيّنة فله اليمين عليه
بلا خلاف في ذلك ، ويدلّ عليه الأخبار ( 2 ) . وعلى الحاكم أن يعرّفه أنّ له اليمين .
ولا يحلف المدّعى عليه إلاّ بعد سؤال المدّعي ، لأنّ تحليف المنكر يسقط
الدعوى ، وقد يتعلّق غرض المدّعي ببقائها ، فيكون التحليف منوطاً بسؤاله . ولو
تبرّع المدّعى عليه أو تبرّع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين .
وللمدّعي طلب التحليف ثانياً ، وللمنكر أن يردّ اليمين على المدّعي إلاّ في
مواضع سنشير إليه بلا خلاف في ذلك . ويدلّ عليه الأخبار ( 3 ) . فالمنكر إمّا أن
يحلف ، أو يردّ اليمين ، أو ينكل . فإن حلف سقطت الدعوى ولا يحصل براءة الذمّة
في نفس الأمر ، بل يجب على الحالف أن يتخلّص من حقّ المدّعي ، لكن ليس
للمدّعي أن يدّعي عليه ثانياً ، ولا أن يأخذه مقاصّة .
ولو أقام بعد إحلافه بيّنة بالحقّ ففي سماعه أقوال ، أشهرها العدم ، حتّى أنّ
الشيخ في الخلاف نقل الإجماع عليه ( 4 ) . ويدلّ عليه ما رواه ابن بابويه ، عن عبد الله
ابن أبي يعفور في الصحيح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا رضي صاحب الحقّ
هامش
( 1 ) الرسائل التسع للمحقّق الحلي : 315 - 316 ، المبسوط 2 : 274 ، جامع المقاصد 5 : 297 -
298 .
( 2 ) الوسائل 18 : 167 ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 3 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 4 ) الخلاف 6 : 293 ، المسألة 40 .