تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
البحث الثالث في جواب المدّعى عليه وهو إمّا إقرار أو إنكار أو سكوت ، ففي البحث صور ثلاث : الاُولى : الإقرار ، فمتى تحقّق وكان المقرّ جامعاً للشرائط المقرّرة في بابه لزم ما أقرّ به ، سواء حكم الحاكم به أم لا ، وهل للحاكم أن يحكم على المقرّ بمجرّد إقراره من دون مسألة المدّعي ؟ فيه قولان . وصورة الحكم أن يقول : « ألزمتك ، أو قضيت عليك ، أو ادفع إليه ماله » أو نحو ذلك ، فإن لم يرض المحكوم له بالاقتصار على تلفّظ الحاكم به والتمس أن يكتب له حجّة فعل ، ويكتب حلية المقرّ على وجه يتميّز أو يكتب اسمه ونسبه إن عرفهما ، أو عرفهما شاهدان ثقتان ، أو عرف ذلك بالشياع الموجب للعلم على الأقوى . وإذا ثبت عليه الحقّ كلّف أداؤه إن كان موسراً ، فإن ادّعى الإعسار فلا يخلو إمّا أن يكون له مال سابقاً وكانت الدعوى مالا كلّف البيّنة على تلفه وإعساره ، قالوا : فإن لم يقمها حبس إلى أن يتبيّن الإعسار ، وإن لم يكن له مال سابقاً ولا كانت الدعوى مالا ، بل جناية أو صداقاً أو نفقة قبل قوله فيه بيمينه . وإذا ثبت إعساره إمّا بعلم الحاكم أو إقرار الخصم أو البيّنة فالمشهور بين الأصحاب أنّه يخلّي سبيله إلى أن يحصل له مال . ويستفاد من الشرائع أنّ به رواية مشهورة ( 1 ) وذكر بعض الأصحاب أنّه ليس لها وجود أصلا ( 2 ) . والّذي اطّلعت عليه ممّا يمكن أن يستند إليه لهذا القول روايات ثلاث : الاُولى : صحيحة زرارة ، عن الباقر ( عليه السلام ) : لا يحبس في السجن إلاّ ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلماً ، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها ، وإن وجد له شيئاً باعه غائباً كان أو شاهداً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 84 . ( 2 ) التنقيح 4 : 250 . ( 3 ) الوسائل 18 : 181 ، الباب 11 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .