تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
البحث الثاني في بعض ما يتعلّق بهذا المقام وفيه مسائل : الاُولى : لا أعرف خلافاً في صحّة الوصيّة بالمجهول والإقرار بالمجهول ، فيقبل دعوى الوصيّة به ودعوى الإقرار به ، وفي غير هاتين الصورتين خلاف . فقال الشيخ في المبسوط : لا تسمع الدعوى بالمجهول كفرس وثوب مطلقين ( 1 ) . وحجّته على ذلك غير تامّة . والأقرب سماعها ، لأنّ المدّعي ربّما يعلم حقّه بوجه مّا ، لا بخصوصه ، فعدم سماع دعواه يفضي إلى إبطال حقّه ، وحينئذ يلزم الخصم ببيان الحقّ ويقبل خبره بمسمّى المدّعى ويحلف على نفي الزائد إن ادّعى عليه . الثانية : المشهور بين الأصحاب أنّه لابدّ من اعتبار الجزم في الدعوى ، فلو قال : « أظنّ أو أتوهّم » لم يسمع . وحجّتهم اُمور : منها : أنّ المتبادر من الدعوى على شخص في شيء كونه جازماً بذلك . وفيه منع . ومنها : أنّ من لوازمه جواز اليمين إن ردّت على المدّعي . وهذا يحتاج إلى إثبات عموم هذه الدعوى . وكذا الكلام في دعوى عموم لزوم الحكم عند النكول على المدّعى عليه ، فيلزم أخذ الشيء منه قهراً بمجرّد الظنّ ، إذ لمانع أن يمنع عموم الحكمين وتخصيصهما بغير صورة دعوى الظنّ . ويدلّ على خلاف المشهور قوله تعالى : ( أن احكم بينهم بما أنزل الله ) ( فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ) ( 2 ) وأيّده بعضهم بأنّه إذا أقرّ شخص لشخص ولم يعرف خلافه فالظاهر أنّه يجوز له أخذه والدعوى ، قال : وكذا إذا شهد الشاهدان ولا يحصل من ذلك شيء سوى الظنّ ، فيجوز الدعوى بطريق الظنّ وإثباتها بالإقرار أو البيّنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 156 . ( 2 ) المائدة : 49 ، النساء : 65 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 12 : 125 - 126 .