وفي المسالك : لا دلالة في هذه الرواية على المدّعى فضلا عن كونها أشهر ( 1 ) .
الثانية : رواية غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ( عليه السلام ) ، عن أبيه : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان
يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له إفلاس وحاجة خلّى سبيله حتّى يستفيد مالا ( 2 ) .
الثالثة : رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ ( عليه السلام ) : أنّ امرأة استعدت
على زوجها أنّه لا ينفق عليها ، وكان معسراً ، فأبى أن يحبسه وقال : إنّ مع العسر
يسراً ( 3 ) . والروايتان ضعيفتان .
وفي المسألة قولان آخران :
أحدهما : ما نقل عن الشيخ في النهاية ، وهو : تسليم المدين الغريم ليستعمله أو
يؤاجره ( 4 ) لرواية السكوني ، عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين ،
ثمّ ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول
لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه ، وإن شئتم استعملوه ( 5 ) . والرواية ضعيفة .
وثانيهما : قول ابن حمزة وهو : أنّه إذا ثبت إعساره خلّى سبيله إن لم يكن ذا
حرفة يكتسب بها ، وإلاّ دفعه إليه ليستعمله فيها ، وما فضل عن قوته وقوت عياله
أخذه بحقّه ( 6 ) . استناداً إلى رواية السكوني ، وهي مع ضعفها غير منطبقة على دعواه .
وفي المختلف : أنّ هذا القول ليس بعيداً من الصواب ، لأنّه يتمكّن من أداء ما
وجب عليه وإيفاء الحقّ صاحِبَهُ فيجب عليه كالسعي في المؤنة ، وحيث يتمكّن من
الكسب لا يكون معسراً ، لتحقّق اليسار بالقدرة على تحصيل المال ، ولهذا اُلحق
القادر على الكسب بالغنيّ في باب الزكاة ( 7 ) . وغاية ما يستفاد من هذا وجوب
التكسّب عليه في قضاء الدين ، لا تسلّط الغريم على منافعه بالاستيفاء والإجارة .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 445 .
( 2 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب كتاب الحجر ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب كتاب الحجر ، ح 2 .
( 4 ) نقله في المسالك 13 : 445 .
( 5 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب كتاب الحجر ، ح 3 .
( 6 ) الوسيلة : 212 .
( 7 ) المختلف 8 : 453 .