الكثرة قيل : يقرع بينهم ( 1 ) يعني القرعة على الوجه المخصوص . وقيل : يكتب
أسماء المدّعين في رقاع وصينت بين يدي القاضي مستورة ليأخذ واحدة واحدة
ويسمع دعوى من خرج اسمه في كلّ مرّة ( 2 ) . وهذا أيضاً نوع من القرعة ، وهل
يحتاج إلى كتبة اسم الخصم ؟ قيل : نعم ( 3 ) .
فلو كان له خصمان احتيج إلى رقعتين . والمشهور الاقتصار على اسم
المدّعي . قالوا : لو كان له أكثر من خصم واحد تخيّر في تقديم من شاء منهم ، ويقدّم
في دعوى واحدة ، ثمّ ينصرف إلى أن يحضر في مجلس آخر وينتظر فراغ القاضي
من سماع دعوى سائر الحاضرين ، فحينئذ يسمع دعواه . ولا يسمع دعوى المدّعى
عليه إلى أن يتمّ السابق .
وإذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى . ولو ابتدرا فالمشهور بين
الأصحاب أنّه يسمع الدعوى من الّذي عن يمين صاحبه ، استناداً إلى رواية محمّد
ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قضى أن يقدّم صاحب اليمين في
المجلس بالكلام ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : يحتمل أن يكون أراد بذلك المدّعي ، لأنّ صاحب اليمين
هو ، واليمين المردودة إليه ( 5 ) .
والشيخ ( رحمه الله ) بعد نقل إجماع الطائفة على ذلك مال إلى القرعة ( 6 ) .
ولو اتّفق مسافر وحاضر فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، إلاّ أن يستضرّ
أحدهما بالتأخير فيقدّم .
السادس : قالوا : يكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حقّ بعد ثبوته أو إبطال
دعوى قبله .
هامش
( 1 - 3 ) حكاه في الشرائع 4 : 81 .
( 4 ) الوسائل 18 : 160 ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 .
( 5 ) حكاه عنه السيّد المرتضى في الانتصار : 244 .
( 6 ) الخلاف 6 : 234 ، المسألة 32 .