تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
والتسوية بين المتخاصمين في العدل في الحكم واجبة بلا خلاف في ذلك ، وأمّا في الاُمور الباقية ففي وجوبها أو استحبابها خلاف بين الأصحاب ، والمنقول عن الأكثر الوجوب ، استناداً إلى الأمر في رواية عامّيّة ورواية ضعيفة ( 1 ) . وقيل : إنّ ذلك مستحبّ واختاره العلاّمة في المختلف ( 2 ) للأصل واستضعاف سند الوجوب ، وصلاحيته للاستحباب . وذكر الأصحاب أنّ عليه التسوية بينهما في الأعمال الظاهرة ، وأمّا التسوية بينهما بقلبه بحيث لا يميل إلى أحدهما فغير مؤاخذ به ولا يحاسب عليه . وعُلِّل بأنّ الحكم على القلب غير مستطاع ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا قسّم بين نسائه يقول : « هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك » يعني الميل القلبي ( 3 ) وفيه تأمّل . وبعض الأخبار يدلّ على خلاف ما ذكروا . الثاني : قالوا ولا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ، لأنّ ذلك يفتح باب المنازعة ، وقد نصب لسدّها . وفي التعليل تأمّل ، ولا أعرف على أصل الحكم حجّة ، فللتأمّل فيه مجال . ويجوز له الاستفسار وإن أدّى إلى صحّة الدعوى . الثالث : قالوا : إذا سكت الخصمان استحبّ أن يقول لهما : تكلّما ، أو : ليتكلّم المدّعي ، والمشهور أنّه يكره تخصيص أحدهما بالخطاب ، وظاهر بعضهم التحريم . الرابع : إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحاً لزم القضاء . قالوا : ويستحبّ ترغيبهما في الصلح ، وهو غير بعيد ، فإن أبيا إلاّ المناجزة حكم بينهما ، وإن أشكل أخّر الحكم حتّى يتضح . الخامس : قالوا إذا ورد الخصوم مترتّبين بدأ بالأوّل فالأوّل ، والاعتبار بسبق المدّعي ، وإن جاؤوا معاً أو جهل الترتيب اُقرع بينهم ، فإن عسر الإقراع بسبب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 157 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 . ( 2 ) المختلف 8 : 403 . ( 3 ) المسالك 13 : 429 .
كفاية الأحكام — صفحة 682 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي