إلى من لا تبالي بالإحضار أصلا ، وإن كانت مخدّرة لم تكلّف الحضور ، بل يبعث
إليها من يحكم أو يأمرها بالتوكيل .
ولا يعتبر في المخدّرة أن لا تخرج أصلا إلاّ لضرورة ، بل الظاهر أنّ الّتي
قد تخرج إلى عزاء ذوي الأرحام وزياراتهم أو إلى الحجّ وزيارات المشاهد
أحياناً مخدّرة ، بل مع كثرة ذلك وخروجها إلى السوق للبيع والشراء ونحوهما
كثيراً ، كالخروج لشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوها ، بحيث لا تبالي بالخروج
فهي برزة ، والمرجع فيها إلى العرف والعادة .
وعن الشيخ في المبسوط : أنّ البرزة هي الّتي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ،
والمخدّرة هي الّتي لا تخرج لذلك ( 1 ) . وهو قريب .
الطرف الثالث في كيفيّة الحكم
وفيه أبحاث :
الأوّل في وظائف الحاكم
وهي أشياء :
الأوّل : من وظيفة الحاكم أن يسوّي بين الخصمين في السلام عليهما
والجواب لهما ، وإجلاسهما ، والقيام لهما ، والنظر والاستماع والكلام وطلاقة الوجه
وسائر أنواع الإكرام . هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين .
ولو كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً جاز رفع المسلم في المجلس ، لما
روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) جلس بجنب شريح في حكومة له مع اليهودي في درع وقال : لو
كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك ، ولكنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا
تساووهم في المجلس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 156 .
( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 193 ، ح 2105 .