لوجود التمليك والقبول . وآخرون منهم ذهبوا إلى أنّه يضعها في بيت المال .
العاشرة : من أتى القاضي مستعدياً على خصمه ليحضره ، فخصمه إن كان في
البلد وكان ظاهراً يمكن إحضاره فالمعروف من مذهب الأصحاب أنّه وجب
إحضاره مطلقاً ، وأسنده في المسالك إلى علمائنا وأكثر العامّة ( 1 ) والأحوط أن لا
يحكم بإحضاره قبل تحرير الدعوى ، لأنّ في الإحضار في مجلس الحكم نوع
إيذاء . وإن احتاج الإحضار إلى بعض الأشخاص المرتّبين على باب القاضي
فالظاهر أنّ مؤنته على الطالب إن لم يرزقوا من بيت المال .
وإذا ثبت عند القاضي امتناعه من غير عذر أو سوء أدب فللقاضي أن يستعين
على إحضاره بأعوان السلطان ، فإذا اُحضر عزّره بما يراه ، وفي كون مؤنة المحضر
والحال هذه على المدّعي أو على الخصم وجهان . ومتى كان للمطلوب عذر مانع
من الحضور كالمرض وحبس الظالم والخوف منه وشبهها فليس للقاضي أن يكلّفه
الحضور ، بل يكلّفه بعث وكيل ليخاصم عنه ، أو يبعث القاضي من يحكم بين
المتخاصمين . وإن دعت الحاجة إلى تحليفه يرسل إليه من يحلفه .
وإن كان المطلوب خارج البلد ، فإن كان في محلّ ولاية القاضي وله هناك
نائب لم يحضره لم يسمع البيّنة ويكتب إليه إن كان له بيّنة في موضع القاضي ، وإلاّ
أنفذه إلى النائب ليحكم بينهما ، وإن لم يكن له هناك نائب وكان هناك من يصلح
للاستحلاف أذن له في القضاء بينهما ، وإلاّ طولب المدّعي بتحرير الدعوى حتّى
يظهر كونها مسموعة أم لا ، فإذا حرّر الدعوى وكانت مسموعة أنفذ بإحضاره على
ما قطع به الأصحاب ، سواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة .
ولو كانت الدعوى على امرأة برزة كان حكمها حكم الرجل ، فتحضر حيث
يحضر الرجل ولو من غير البلد ، لكن يشترط هاهنا زيادة على الرجل أمن الطريق
من هتك العرض ووجود محرم ونحوه ، والأولى البعث إليها أو التوكيل ، إلاّ بالنسبة
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 423 .