بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الّذي عيّنه للمعصية ، أو كان مشتغلا بفعل
يضادّ ما اُسند إليه الجارح ، فالوجه التوقّف .
ويمكن الجمع بين الشهادتين مع ترجيح التزكية ، كأن قال المعدّل : صحّ
السبب الّذي ذكره الجارح ، لكن صحّ عندي توبته ورجوعه عنه . وقال الشيخ في
الخلاف بوقف الحكم ، للتعارض مع عدم المرجّح ( 1 ) . وهو لا يتمّ على الإطلاق ،
وإنّما يتمّ في صورة عدم إمكان الجمع كما عرفت .
الخامسة : إذا ارتاب القاضي بالشهود أو احتمل غلطهم لاضطراب وجده في
عقولهم ، فينبغي أن يفرّقهم ويسأل عن كلّ واحد واحد منهم عن خصوصيّات
القضيّة بحسب الزمان عاماً وشهراً ويوماً وغدوةً وعشيّةً ، وبحسب المكان ، وعن
الوحدة والاجتماع وسائر الخصوصيّات ليستدلّ بتفرّق كلمتهم واجتماعها على
صدقهم وكذبهم ، ويقال : إنّ أوّل من فرّق الشهود دانيال ( عليه السلام ) شهد عنده شهود بالزنا
على امرأة ففرّقهم وسألهم ، فعرف كذبهم من اختلافهم ( 2 ) . وكذلك فعل داود ( 3 )
ونحوه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 4 ) .
السادسة : لا يجوز الشهادة بالجرح بحسب الظنّ ، ونقل بعضهم الإجماع على
ذلك ، بل لابدّ من العلم بالسبب إمّا بالمشاهدة أو إخبار جماعة حصل له العلم
بذلك . وإن لم يبلغ حدّ العلم لكنّه استفاض وانتشر حتّى قارب العلم ففي جواز
الجرح به وجهان : من أنّه ظنّ منهيّ عنه ، ومن أنّ ذلك ربّما كان أقوى من البيّنة
المدّعية للمعاينة . وظاهر الأكثر اشتراط بلوغ العلم ، وهو أوجَه .
وأمّا الجرح بأخبار الآحاد الّتي لم تبلغ تلك الدرجة فالظاهر أنّه لا خلاف
في عدم جوازه ، ودعوى الإجماع عليه مذكور في كلامهم ( 5 ) .
السابعة : إذا ثبت عدالة إنسان فالمشهور العمل بمقتضاها إلى أن يثبت خلافها
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 219 ، المسألة 12 .
( 2 ) الوسائل 18 : 203 ، الباب 19 من أبواب كيفيّة الحكم ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 204 ، الباب 20 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 4 ) رواه في المغني لابن قدامة 11 : 453 .
( 5 ) المسالك 13 : 414 .