تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
حجّة المانع مطلقاً رواية عامّية مع بعض الاعتبارات العقليّة ، ويشكل التعويل عليها . وحجّة المانع في حقوقه تعالى أنّها مبنيّة على الرخصة والمسامحة ، فلا يناسبها الحكم بالعلم . وفيه نظر . ولم ينقل عن ابن الجنيد حجّة على ما ادّعاه . فظهر أنّ القول الأوّل أرجح الأقوال ، وعليه إشكال في صورة واحدة كما ذكرنا . والمانع من القضاء بالعلم استثنى صوراً ، منها : تزكية الشهود وجرحهم . ومنها : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره ، وقيل : يستثنى إقرار الخصم مطلقاً ( 1 ) . ومنها : العلم بخطأ الشهود يقيناً أو كذبهم . ومنها : تعزير من ساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره . ومنها : أن يشهد معه آخر ، فإنّه لا يقصر عن شاهد . الثانية : إذا أقام المدّعي بيّنة ولم يعرف الحاكم عدالتهما فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعدّلهما فالأشهر عدم جواز حبسه ، لأنّه لم يثبت الحقّ المجوّز لعقوبة الغريم بالحبس ، ففي حبسه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها ، بناءً على أنّ شرط قبول البيّنة العدالة ولم يثبت . وذهب الشيخ في المبسوط إلى جواز حبسه ، بناءً على أنّ المدّعي قد أقام البيّنة ، والّذي بقي ما على الحاكم من معرفة العدالة ، والأصل العدالة إلى أن يظهر غيرها ( 2 ) وهذا الخلاف مبنيّ على الخلاف في أنّ العدالة هل هي شرط ، أو الفسق مانعٌ ؟ فالمشهور الأوّل ، والشيخ وجماعة من الأصحاب على الثاني ( 3 ) . الثالثة : إذا احتاج القاضي إلى مترجم فالمعروف من مذهب الأصحاب أنّ
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 13 : 386 . ( 2 ) المبسوط 8 : 93 - 94 . ( 3 ) انظر الخلاف 6 : 217 ، المسألة 10 .
كفاية الأحكام — صفحة 673 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي