حجّة المانع مطلقاً رواية عامّية مع بعض الاعتبارات العقليّة ، ويشكل
التعويل عليها .
وحجّة المانع في حقوقه تعالى أنّها مبنيّة على الرخصة والمسامحة ، فلا
يناسبها الحكم بالعلم . وفيه نظر .
ولم ينقل عن ابن الجنيد حجّة على ما ادّعاه . فظهر أنّ القول الأوّل أرجح
الأقوال ، وعليه إشكال في صورة واحدة كما ذكرنا .
والمانع من القضاء بالعلم استثنى صوراً ، منها : تزكية الشهود وجرحهم .
ومنها : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره ، وقيل : يستثنى إقرار
الخصم مطلقاً ( 1 ) .
ومنها : العلم بخطأ الشهود يقيناً أو كذبهم .
ومنها : تعزير من ساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره .
ومنها : أن يشهد معه آخر ، فإنّه لا يقصر عن شاهد .
الثانية : إذا أقام المدّعي بيّنة ولم يعرف الحاكم عدالتهما فالتمس المدّعي
حبس المنكر ليعدّلهما فالأشهر عدم جواز حبسه ، لأنّه لم يثبت الحقّ المجوّز
لعقوبة الغريم بالحبس ، ففي حبسه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها ، بناءً على أنّ
شرط قبول البيّنة العدالة ولم يثبت .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى جواز حبسه ، بناءً على أنّ المدّعي قد أقام
البيّنة ، والّذي بقي ما على الحاكم من معرفة العدالة ، والأصل العدالة إلى أن يظهر
غيرها ( 2 ) وهذا الخلاف مبنيّ على الخلاف في أنّ العدالة هل هي شرط ، أو الفسق
مانعٌ ؟ فالمشهور الأوّل ، والشيخ وجماعة من الأصحاب على الثاني ( 3 ) .
الثالثة : إذا احتاج القاضي إلى مترجم فالمعروف من مذهب الأصحاب أنّ
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 13 : 386 .
( 2 ) المبسوط 8 : 93 - 94 .
( 3 ) انظر الخلاف 6 : 217 ، المسألة 10 .