ولو حكم بالظاهر ثمّ تبيّن كونهما فاسقين حال الحكم نقض حكمه .
وهل يعتبر في قبول شهادة المزكّي والجارح بيان السبب ، أم يكفي الإطلاق ؟
فالمشهور بين الأصحاب أنّ التعديل يكفي فيه الإطلاق من غير حاجة إلى بيان
السبب ، والجرح لابدّ فيه من بيان سببه . وقيل : لابدّ من بيان السبب فيهما وهو
اختيار ابن الجنيد ( 1 ) .
وقيل : يكفي الإطلاق فيهما ( 2 ) . وللعلاّمة قول بوجوب ذكر سبب التعديل دون
الجرح عكس المشهور ( 3 ) . وقول آخر وهو : أنّ المزكّي والجارح إن كانا عالمين
بأسبابهما كفى الإطلاق فيهما ، وإلاّ وجب ذكر السبب فيهما ( 4 ) .
وعلى المشهور من الاكتفاء بالإطلاق في التعديل ففي القدر المعتبر من عبارة
التعديل وجوه :
منها : أن يقول : هو عدل . وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 5 ) .
ومنها : أن يضيف إلى ذلك : « عليَّ ولي » وهو قول ابن الجنيد ( 6 ) .
ومنها : اعتبار ضميمة أحد الأمرين إلى قوله : عدل ، وهو إمّا لي وعليَّ ، أو
مقبول الشهادة ، وهو منقول عن المتأخّرين ( 7 ) . ولعلّ الأقرب الأوّل .
ولو شهد شاهدان بتعديل شخص معيّن وآخران بجرحه فالأقرب أنّه إن لم
يتكاذبا وأمكن الجمع بينهما ، بأن يشهد المزكّيان بعدالته مطلقاً ، أو مفصّلا من غير
ضبط وقت معيّن ، وشهد الجارحان بأنّه فعل كبيرة في وقت معيّن ، عمل بمقتضى
الجرح ، لحصول الجمع بين الشهادتين من غير تعارض بينهما بحسب الحقيقة . وإن
لم يمكن الجمع بينهما ، بأن شهد المعدّل بأنّه كان في ذلك الوقت الّذي شهد الجارح
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 8 : 420 .
( 2 ) حكاه في المسالك 13 : 407 .
( 3 ) المختلف 8 : 423 .
( 4 ) نهاية الاُصول : الورقة 149 ، الصفحة الثانية س 18 ( مخطوط ) .
( 5 ) المبسوط 8 : 110 .
( 6 ) حكاه في المختلف 8 : 425 .
( 7 ) التحرير 2 : 184 س 16 ، الدروس 2 : 80 .