تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
المترجم اعتبر فيه العدالة ، وهل يكفي الواحد أم لابدّ من اثنين ؟ فيه وجهان ، أحوطهما الثاني . الرابعة : إذا شهد عند الحاكم شهود فإن عرف فسقهم ردّ شهادتهم ، لا أعرف خلافاً فيه ، وإن عرف عدالتهم قبل شهادتهم بلا خلاف في ذلك أيضاً ، وإن لم يعرف حالهم من العدالة أو الفسق فإن لم يعرف إسلامهم أيضاً فلابدّ من البحث حتّى يظهر ذلك ، ولا أعرف فيه أيضاً خلافاً ، وإن عرف ذلك فللأصحاب فيه خلاف . والمشهور بين المتأخّرين من الأصحاب أنّه لابدّ في الحكم بالعدالة من البحث والتفتيش عن حال الشاهد حتّى يحصل الظنّ بعدالته ، أو يكون له مزكٍّ . وجوّز بعض الأصحاب التعويل في العدالة على حسن الظاهر . وقال ابن الجنيد : كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها ( 1 ) . وذهب الشيخ في الخلاف والمفيد في كتاب الإشراف إلى أنّه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ( 2 ) . ومال إليه الشيخ في المبسوط ( 3 ) وهو ظاهر الاستبصار ( 4 ) . بل ادّعى في الخلاف الإجماع والأخبار ، وقال : البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيّام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولا أيّام الصحابة ولا أيّام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، ولو كان شرطاً لما أجمع أهل الأمصار على تركه ( 5 ) . قال الشهيد الثاني - بعد نقل القولين ونسبة القول الثاني إلى الجماعة المذكورة - : وباقي المتقدّمين لم يصرّحوا في عباراتهم بأحد الأمرين ، بل كلامهم محتمل لهما ( 6 ) . والأقرب عندي القول الأخير ، والحجّة عليه مع حجّة من خالف . وتمام تحقيق الكلام فيما يتعلّق بالعدالة ذكرناها في كتاب شرح إرشاد الأذهان من أراد فليراجع إليه .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه صريحاً ، انظر المختلف 8 : 483 . ( 2 ) الخلاف 6 : 217 ، المسألة 10 ، لم نعثر عليه في كتاب الإشراف ، وجدناه في المقنعة : 730 . ( 3 ) المبسوط 8 : 104 - 105 . ( 4 ) الاستبصار 3 : 13 - 14 ، ذيل الحديث 35 . ( 5 ) الخلاف 6 : 218 ، ذيل المسألة 10 . ( 6 ) المسالك 13 : 400 .
كفاية الأحكام — صفحة 674 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي