الثالثة : لو مدّ بمقود دابّة وقادها ولم يكن المالك راكباً عليها ضمنها ، لتحقّق
الاستقلال باليد عليها ، وكذا لو ساقها . ولو كان المالك راكباً عليها وهو قويّ قادر
على دفع القائد أو السائق ، لم يكن ضمان ، وإلاّ تحقّق الضمان .
الرابعة : غصب الأمة الحامل غصب لولدها ، قالوا : فإن أسقطت الحمل وبقيت
الاُمّ لزمه تفاوت ما بين قيمتها حاملا وحائلا . وإن تلفت بعد الوضع اُلزم بالأكثر
من قيمة الولد وقيمتها حاملا إن اعتبرنا الأكثر ، وإلاّ فقيمته يوم التلف ، وفي ضمانه
حمل الأمة المقبوضة بالعقد الفاسد قولان .
الخامسة : المغصوب إذا لم يكن مالا كالحرّ فالمشهور بين الأصحاب أنّه لا
يضمنه الغاصب إلاّ بالجناية على نفسه أو طرفه مباشرة أو تسبيباً ، وسيجئ حكمه
في محلّه من كتاب الجنايات ، ولا يضمنه على أيّ نحو فات فلا يضمن نفسه
بالهلاك إذا لم يكن من قبل الغاصب ، سواء كان من قبل الله تعالى أم بسبب
خارجي كالحرق والغرق .
وعن الشيخ في أحد قوليه إثبات الضمان في الصغير إذا مات بسبب كلدغ
الحيّة ووقوع الحائط ( 1 ) . وقوّاه في المختلف ( 2 ) . واختاره في الدروس ، لأنّه سبب
الإتلاف ، ولأنّ الصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه ، وعروضها أكثريّ ،
فمن ثمّ رجّح السبب ( 3 ) . والظاهر أن في معنى الصغير من عجز عن دفع ذلك عن
نفسه ، حيث يمكّن الكبير دفعها عادةً فلا يعتبر هاهنا عدم التميّز ، ويجري الحكم
في المجنون . والأصل يدلّ على القول الأوّل .
والمقطوع به في كلام الأصحاب أنّه لو حبس صانعاً حرّاً مدّة لها اُجرة لم
يضمن اُجرته ما لم يستعمله ، لأنّ منافعه في قبضته ، بخلاف المملوك ، فإنّ منافعه
في قبضة سيّده .
ولو استأجر الحرّ لعمل في مدّة غير معيّنة فاعتقله مدّة يمكنه فيها فعله ولم
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 18 .
( 2 ) المختلف 6 : 135 .
( 3 ) الدروس 3 : 106 .