الشيخ وابن الجنيد إلى الكراهة وكلام الشيخ في المبسوط مشعر باتّفاقنا عليه ( 1 ) .
وقيل بالتحريم إن كان الغذاء بالعذرة محضاً ، والكراهة إن كان غالباً ( 2 ) . والمستند
أخبار لا يستفاد منها أكثر من الرجحان ( 3 ) مع ما عرفت من العمومات الدالّة على
الحلّ ، فالقول بالكراهة مطلقاً أقرب .
واختلف الأصحاب فيما يحصل به الجلل ، فالمشهور أنّه يحصل بأن يغتذي
الحيوان عذرة الإنسان لا غير .
وألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات ( 4 ) . وهو ضعيف .
والنصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تقدير المدّة الّتي يحصل فيها ذلك ،
لكن يستفاد من بعض الروايات أنّ المعتبر في ذلك أن تكون العذرة غذاءها ( 5 )
وعن بعضها أنّ الخلط لا يوجب الجلل ( 6 ) . وقدّره بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه
ويصير جزءاً منه ( 7 ) . وبعضهم بيوم وليلة ( 8 ) وآخرون بأن يظهر النتن في لحمه
وجلده يعني رائحة النجاسة ( 9 ) .
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف : إنّ الجلاّلة هي الّتي تكون أكثر علفها
العذرة ( 10 ) . فلم يعتبر تمحّض العذرة ، والظاهر في مثله الرجوع إلى صدق الجلل
عرفاً ، وفي معرفته إشكال .
والأقرب الأشهر طهارة الجلاّل ، لعموم الأدلّة ، بل القائل بالنجاسة غير معلوم .
والأقرب وقوع التذكية عليه ، لعموم الأدلّة .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 282 ، حكاه في المختلف 8 : 279 .
( 2 ) حكاه في المسالك 12 : 27 .
( 3 ) الوسائل 16 : 356 ، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 4 ) الكافي في الفقه : 278 .
( 5 ) الوسائل 16 : 355 ، الباب 27 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 6 ) الوسائل 16 : 355 ، الباب 27 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 7 ) حكاه في المسالك 12 : 25 .
( 8 ) حكاه في المسالك 12 : 25 .
( 9 ) حكاه في المسالك 12 : 25 .
( 10 ) المبسوط 6 : 282 ، الخلاف 6 : 85 ، المسألة 16 .