وعن الفاضل كراهة الحمار الوحشي ( 1 ) وفي بعض الروايات في لحم حمير
الوحش : تركه أفضل ( 2 ) .
ويحرم الخنزير والكلب ، للنصّ والاتّفاق . ولا أعرف خلافاً بين الأصحاب
في تحريم كلّ سبع ، سواء كان له ناب أو ظفر كالأسد ، والنمر ، والفهد ، والذئب ،
والسنّور ، والثعلب ، والضبع ، وابن آوى . ويدلّ عليه الأخبار كصحيحة داود بن
فرقد ( 3 ) وحسنة الحلبي ( 4 ) وغيرها .
ولا أعرف أيضاً خلافاً بين الأصحاب في تحريم المسوخات ، ويدلّ عليه
الأخبار ( 5 ) . لكن بعض الأخبار تدلّ على حلّ السباع ، مثل ما رواه الشيخ عن
محمّد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه سئل عن سباع الطير
والوحش ، حتّى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل ؟ فقال : ليس
الحرام إلاّ ما حرّم الله في كتابه ، وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم خيبر عن أكل لحوم
الحمير ، وإنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه وليست الحمر بحرام ، ثمّ قال : اقرأ
هذه الآية : ( قل لا أجد فيما اُوحي إليَّ محرّماً على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة
أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنّه رجس أو فسقاً اُهلّ لغير الله به ) ( 6 ) .
قال الشيخ في معنى قوله : ليس الحرام إلاّ ما حرّم الله في كتابه : يعني الحرام
المخصوص المغلّظ الشديد الحظر ( 7 ) . وهذا التأويل لا يخلو عن بعد .
وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما حرّم الله
في القرآن من دابّة إلاّ الخنزير ، ولكنّه التكرّه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 159 س 32 .
( 2 ) الوسائل 17 : 33 ، الباب 19 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 3 ) الوسائل 16 : 320 ، الباب 3 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 16 : 320 ، الباب 3 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 16 : 312 ، الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 6 ) التهذيب 9 : 42 ، ح 176 .
( 7 ) التهذيب 9 : 42 ، ذيل الحديث 176 .
( 8 ) التهذيب 9 : 43 ، ح 179 .