البحث الثالث
يشترط في إرسال الكلب والسهم شروط التذكية ، لأنّه نوع منها . وسيأتي
البحث فيها . والمشهور أنّ من شرطها الإسلام ، فكما لا يصحّ تذكية الكافر بالذبح
والنحر ، فكذا إرساله الكلب ، ولا خلاف في ذلك في غير أهل الكتاب .
وفي اليهوديّ والنصرانيّ خلاف ، والمشهور المنع . والظاهر أنّ الخلاف هاهنا
كما في التذكية . وفي المجوسيّ هناك قول بالحلّ ، وسيجئ الكلام فيه .
والصبيّ المميّز في حكم المسلم .
والمعروف بينهم أنّه يعتبر أن يرسله للاصطياد ، فلو استرسل من نفسه لم يحلّ
مقتوله ، استناداً إلى بعض الأخبار ( 1 ) . وفيه ضعف من حيث السند والدلالة ، مع أنّه
معارض برواية القاسم بن سليمان . ولو زجره عقيب الاسترسال فوقف ثمّ أغراه
صحّ ، لحصول الشرط .
ولا خلاف عندنا في وجوب التسمية واشتراطها في حلّ ما يقتله الكلب ،
والمستند الآية والأخبار ( 2 ) . وكذا الحكم في إرسال السهم ونحوه ، للخبر ( 3 ) .
ولا خلاف أيضاً في الإجزاء إذا وقعت التسمية عند الإرسال . وفي إجزائها
إذا وقعت فيما بين الإرسال وعضّة الكلب أو إصابة السهم قولان ، والأقرب
الإجزاء ، لعموم النصّ ، وعدم ما يدلّ على حصر الزمان في وقت الإرسال .
ولو نسي التسمية حال الإرسال وفعل في الأثناء فالظاهر الإجزاء ، قولا
واحداً . ولو نسي التسمية أصلا حلّ المقتول ، للخبر ( 4 ) . وفي الجاهل وجهان .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 9 : 235 .
( 2 ) الأنعام : 121 ، المائدة : 4 ، الوسائل 16 : 211 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، ح 11 و 14 و 15 .
( 3 ) الوسائل 16 : 228 ، الباب 16 من أبواب الصيد ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 16 : 225 ، الباب 12 من أبواب الصيد .