تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وأمّا الاصطياد بالمعنى الثاني فلا خلاف أيضاً في تحقّقه بالكلب المعلّم بالشروط الآتية ، بمعنى أنّ ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميّتاً أو في حركة المذبوح يحلّ أكله . ويقوم إرسال الصائد وجرح الكلب في أيّ موضع كان مقام الذبح في المقدور عليه . والظاهر أنّه لا يتحقّق بكلب غير معلّم ، لظاهر الآية ، وللحديث ، ولعلّه اتّفاقيّ . والمشهور بين الأصحاب عدم تحقّقه بغير الكلب من جوارح الصيد والسباع ، فيتوقّف الحلّ في الاصطياد بالفهد والنمر وغيرهما على إدراك التذكية ، وكذا لو اصطاد بالبازي والعقاب والباشق وغير ذلك من جوارح الطير ، معلّماً كان أو غيره . وعن المرتضى نقل الإجماع عليه ( 1 ) وسندهم التقييد بقوله تعالى : ( مكلّبين ) ( 2 ) في الآية ، وللأخبار الكثيرة ( 3 ) . وذهب ابن أبي عقيل إلى حلّ صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر وغيرهما ( 4 ) . ومستنده عموم « الجوارح » في الآية وأخبار متعدّدة ( 5 ) . ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار الترخيص على التقيّة ، أو حمل أخبار المنع على الأولويّة . ويدلّ على الأوّل صحيحة الحلبي ( 6 ) . ورواية أبان ( 7 ) . فلا يبعد ترجيحه ، ولا ريب في كونه أحوط . ولا فرق في الكلب بين الأسود وغيره على الأصحّ الأشهر . وعن ابن الجنيد : أنّه لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود ( 8 ) . وهو مذهب بعض العامّة .
هامش
( 1 ) الانتصار : 182 - 183 . ( 2 ) المائدة : 4 . ( 3 ) الوسائل 16 : 207 ، الباب 1 من أبواب الصيد . ( 4 ) حكاه في المختلف 8 : 349 . ( 5 ) المائدة : 4 ، الوسائل 16 : 208 ، 213 ، 216 ، الباب 2 و 4 و 6 من أبواب الصيد . ( 6 ) الوسائل 16 : 220 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، ح 3 . ( 7 ) الوسائل 16 : 222 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، ح 12 . ( 8 ) المختلف 8 : 271 .