وأمّا الاصطياد بالمعنى الثاني فلا خلاف أيضاً في تحقّقه بالكلب المعلّم
بالشروط الآتية ، بمعنى أنّ ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميّتاً أو في حركة
المذبوح يحلّ أكله .
ويقوم إرسال الصائد وجرح الكلب في أيّ موضع كان مقام الذبح في المقدور
عليه . والظاهر أنّه لا يتحقّق بكلب غير معلّم ، لظاهر الآية ، وللحديث ، ولعلّه اتّفاقيّ .
والمشهور بين الأصحاب عدم تحقّقه بغير الكلب من جوارح الصيد والسباع ،
فيتوقّف الحلّ في الاصطياد بالفهد والنمر وغيرهما على إدراك التذكية ، وكذا لو
اصطاد بالبازي والعقاب والباشق وغير ذلك من جوارح الطير ، معلّماً كان أو غيره .
وعن المرتضى نقل الإجماع عليه ( 1 ) وسندهم التقييد بقوله تعالى :
( مكلّبين ) ( 2 ) في الآية ، وللأخبار الكثيرة ( 3 ) .
وذهب ابن أبي عقيل إلى حلّ صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر
وغيرهما ( 4 ) . ومستنده عموم « الجوارح » في الآية وأخبار متعدّدة ( 5 ) . ويمكن الجمع بين
الأخبار بحمل أخبار الترخيص على التقيّة ، أو حمل أخبار المنع على الأولويّة .
ويدلّ على الأوّل صحيحة الحلبي ( 6 ) . ورواية أبان ( 7 ) . فلا يبعد ترجيحه ،
ولا ريب في كونه أحوط .
ولا فرق في الكلب بين الأسود وغيره على الأصحّ الأشهر .
وعن ابن الجنيد : أنّه لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود ( 8 ) . وهو مذهب
بعض العامّة .
هامش
( 1 ) الانتصار : 182 - 183 .
( 2 ) المائدة : 4 .
( 3 ) الوسائل 16 : 207 ، الباب 1 من أبواب الصيد .
( 4 ) حكاه في المختلف 8 : 349 .
( 5 ) المائدة : 4 ، الوسائل 16 : 208 ، 213 ، 216 ، الباب 2 و 4 و 6 من أبواب الصيد .
( 6 ) الوسائل 16 : 220 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 16 : 222 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، ح 12 .
( 8 ) المختلف 8 : 271 .