تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ولا يشترط في حلّ الصيد موته بآلة واحدة ، فلو تعدّدت وكانت ممّا يحلّ بكلّ واحد منها فمات بالجميع حلّ . البحث الثاني يشترط في الكلب لإباحة ما يقتله أن يكون معلَّماً ، للآية ( 1 ) والخبر ( 2 ) . واعتبروا في صيرورة الكلب معلَّماً ثلاثة اُمور : الأوّل : أن يسترسل بإرسال صاحبه ، بمعنى أنّه إذا اغري بالصيد هاج . الثاني : أن ينزجر بزجره ، وهذا الإطلاق منسوب إلى الأكثر ، وقيّده في الدروس بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد ( 3 ) واستحسنه في المسالك ( 4 ) وقريب منه في التحرير ( 5 ) . الثالث : أن يمسك الصيد ولا يأكله على المشهور ، وعن جماعة من الأصحاب منهم : الصدوقان والحسن عدم اشتراط عدم الأكل ( 6 ) . وهو أقرب ، للأخبار الكثيرة ، وما دلّ على المنع يحمل على الكراهة أو التقيّة كما يشهد له بعض الأخبار ( 7 ) . وفرّق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده ، فجعل الأوّل قادحاً في التعليم دون الثاني ( 8 ) . وعلى القول باعتبار عدم الأكل لا يضرّ شرب الدم . والاُمور المعتبرة في التعليم لابدّ أن يتكرّر مرّة بعد اُخرى ليغلب على الظنّ تأدّب الكلب . ولم يقدّر أكثر الأصحاب عدد المرّات . واكتفى بعضهم بالتكرّر مرّتين ( 9 ) . واعتبر آخرون ثلاث مرّات ( 10 ) والأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف ، لفقد النصّ الدالّ على التحديد . وحيث تحقّق التعليم لم يقدح المخالفة مرّةً .
هامش
( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) سنن البيهقي 9 : 235 . ( 3 ) الدروس 2 : 393 . ( 4 ) المسالك 12 : 415 . ( 5 ) التحرير 2 : 154 س 26 . ( 6 ) الهداية : 79 ، وحكاه في المسالك 12 : 415 . ( 7 ) سنن البيهقي 9 : 237 - 238 . ( 8 ) حكاه في المختلف 8 : 271 . ( 9 ) حكاه في المسالك 12 : 417 . ( 10 ) حكاه في المسالك 12 : 417 .