ولا يشترط في حلّ الصيد موته بآلة واحدة ، فلو تعدّدت وكانت ممّا يحلّ
بكلّ واحد منها فمات بالجميع حلّ .
البحث الثاني
يشترط في الكلب لإباحة ما يقتله أن يكون معلَّماً ، للآية ( 1 ) والخبر ( 2 ) .
واعتبروا في صيرورة الكلب معلَّماً ثلاثة اُمور :
الأوّل : أن يسترسل بإرسال صاحبه ، بمعنى أنّه إذا اغري بالصيد هاج .
الثاني : أن ينزجر بزجره ، وهذا الإطلاق منسوب إلى الأكثر ، وقيّده في
الدروس بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد ( 3 ) واستحسنه في المسالك ( 4 )
وقريب منه في التحرير ( 5 ) .
الثالث : أن يمسك الصيد ولا يأكله على المشهور ، وعن جماعة من الأصحاب
منهم : الصدوقان والحسن عدم اشتراط عدم الأكل ( 6 ) . وهو أقرب ، للأخبار الكثيرة ،
وما دلّ على المنع يحمل على الكراهة أو التقيّة كما يشهد له بعض الأخبار ( 7 ) .
وفرّق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده ، فجعل الأوّل قادحاً في
التعليم دون الثاني ( 8 ) . وعلى القول باعتبار عدم الأكل لا يضرّ شرب الدم .
والاُمور المعتبرة في التعليم لابدّ أن يتكرّر مرّة بعد اُخرى ليغلب على الظنّ
تأدّب الكلب . ولم يقدّر أكثر الأصحاب عدد المرّات . واكتفى بعضهم بالتكرّر
مرّتين ( 9 ) . واعتبر آخرون ثلاث مرّات ( 10 ) والأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف ،
لفقد النصّ الدالّ على التحديد . وحيث تحقّق التعليم لم يقدح المخالفة مرّةً .
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .
( 2 ) سنن البيهقي 9 : 235 .
( 3 ) الدروس 2 : 393 .
( 4 ) المسالك 12 : 415 .
( 5 ) التحرير 2 : 154 س 26 .
( 6 ) الهداية : 79 ، وحكاه في المسالك 12 : 415 .
( 7 ) سنن البيهقي 9 : 237 - 238 .
( 8 ) حكاه في المختلف 8 : 271 .
( 9 ) حكاه في المسالك 12 : 417 .
( 10 ) حكاه في المسالك 12 : 417 .