عارض يزيل حكم الأوّل ، وصحيحة سليمان غير دالّة على الوجوب ، ونحوها
صحيحة الحلبي ، ويمكن تخصيصهما بصورة الانتقال بالبيع ونحوه .
واعلم أنّ إطلاق كلام من حكم بأنّ الملك بالشراء ونحوه يقتضي عدم الزوال
يشمل ما إذا علم استناد ملك البائع مثلا بالإحياء ، والحكم به مشكل ، لكونه
مصادماً بالأخبار الصحيحة ، ولا يبعد أن يكون غرضهم اختصاص الحكم بغير
هذه الصورة ، كما يدلّ عليه بعض التعليلات المذكورة في كلامهم ، بل في الحكم
المذكور إشكال مطلقاً ، لعدم ثبوت الإجماع المذكور .
الرابعة : إذا لم يكن للأرض مالك معروف ، فإن كانت الأرض حيّة فهي مال
مجهول المالك يجري فيها حكمه ، وإن كانت مواتاً وكانت في الأصل لمالك معيّن
ثمّ جهل مالكها ، فهي للإمام ، فإن كان حاضراً لم يصحّ إحياؤها إلاّ بإذنه ، وإن كان
غائباً لم يتوقّف الإحياء على الإذن وكان المحيي أحقّ بها من غيره ما دام قائماً
بعمارتها . ولو تركها فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها ، ومع ظهور الإمام يكون
له رفع يده عنها . ومستنده عموم الأخبار السابقة ، وخصوص صحيحة أبي خالد
الكابلي ( 1 ) . وليس للرواية ظهور في حال ظهور الإمام كما توهّم ، لقوله ( عليه السلام ) فيها :
حتّى يقوم قائمنا .
الخامسة : لا فرق في إحياء الأموات بين القريب من العامر والبعيد عنه ،
فيصحّ إحياء القريب من العامر إذا لم يكن مرفقاً للعامر ولا حريماً له .
السادسة : الأرض المفتوحة عنوة عامرها وقت الفتح للمسلمين قاطبة لا
يملك أحد بالخصوص رقبتها ، ولا خلاف في ذلك . ويدلّ عليه أخبار :
منها : صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : السواد ما منزلته ؟ فقال : هو
لجميع المسلمين لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق
بعد ، فقلنا : الشراء من الدهاقين ؟ قال : لا يصلح إلاّ أن يشترى منهم على أن
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، ح 2 .