رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها
فعمرها ، وأكرى أنهارها ، وبنى فيها سوقاً ، وغرس فيها نخلا وشجراً ؟ قال : فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له ،
وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطِّن نفسه على
أن يؤخذ منه ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار . وهذا هو الأشهر بين الأصحاب .
وقيل : يختصّ جواز الإحياء بالمسلم ( 2 ) لصحيحة أبي خالد الكابلي ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) ، قال : وجدنا في كتاب عليّ ( عليه السلام ) أنّ الأرض لله يورثها من يشاء من
عباده والعاقبة للمتّقين ، أنا وأهل بيتي الّذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ،
والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى
الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، وإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من
المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الّذي تركها ، فليؤدّ خراجها
إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف
فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها ، كما حواها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنعها ، إلاّ ما كان في
أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم ( 3 ) . ودلالتها
بالمفهوم لا يصلح لمعارضة المنطوق .
الثالثة : إذا جرى على الأرض ملك أو ما في حكمه لمسلم معروف ومن
بحكمه فما دامت عامرة فهي له ، ولورثته بعده وإن ترك الانتفاع بها . بلا خلاف في
ذلك ، وإن خربت فإن كانت من الأراضي المفتوحة عنوة لم يزل ملك المسلمين
عنها ، وإن ملكها بالشراء أو العطيّة ونحوها لم يزل ملكه عنها على المعروف . ونقله
في التذكرة عن جميع أهل العلم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ، ح 13 .
( 2 ) حكاه في المسالك 12 : 392 .
( 3 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، ح 2 .
( 4 ) لم نعثر عليه في التذكرة ، حكاه عنه في المسالك 12 : 396 .