وإن ملكها بالإحياء ثمّ تركها حتّى رجعت مواتاً ففيه للأصحاب قولان :
أحدهما : ما ذهب إليه جماعة منهم الشيخ ، وهو : بقاؤها على ملك مالكها ( 1 ) .
وثانيهما : ما ذهب إليه العلاّمة في بعض فتاويه ، ومال إليه في التذكرة ( 2 ) وهو
صحّة إحيائها وكون الثاني أحقّ بها من الأوّل . وهذا القول أقرب .
ثمّ الفريق الأوّل اختلفوا ، فمنهم من قال : لا يجوز إحياؤها ولا التصرّف فيها
مطلقاً إلاّ بإذن الأوّل ( 3 ) .
وذهب جماعة إلى جواز إحيائها وصيرورة الثاني أحقّ بها ، لكن لا يملكها
بذلك ، بل عليه أن يؤدّي طسقها إلى الأوّل أو وارثه ( 4 ) ولم يفرقوا في ذلك بين ما
يدخل في ملكه بالإحياء أو غيره من الأسباب المملِّكة إذا صار مواتاً .
وذهب الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس إلى وجوب استئذان المحيي المالك أوّلا ، فإن
امتنع فالحاكم ، وله الإذن فيه ، فإن تعذّر الأمران جاز الإحياء ، وعلى المحيي
طسقها للمالك ( 5 ) .
ويدلّ على ما اخترناه عموم صحيحتي محمّد بن مسلم ( 6 ) وحسنة زرارة
ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وجماعة من الفضلاء عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) قالا :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحيا مواتاً فهو له ( 7 ) . وخصوص صحيحة الكابلي السابقة ،
وصحيحة معاوية بن وهب .
احتجّوا بالاستصحاب ، وبعموم صحيحتي محمّد بن مسلم ، وبصحيحة سليمان
ابن خالد ( 8 ) . والأوّل ضعيف ، ودلالة الصحيحتين على مطلوبنا أقوى ، لأنّ الأخير
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 269 ، المهذّب 2 : 28 ، الجامع للشرائع : 374 .
( 2 ) التذكرة 2 : 401 س 12 .
( 3 ) حكاه في المسالك 12 : 401 .
( 4 ) النهاية 2 : 220 - 221 ، الشرائع 1 : 323 .
( 5 ) الدروس 3 : 56 - 57 .
( 6 ) الوسائل 17 : 326 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 1 و 4 .
( 7 ) الوسائل 17 : 327 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 17 : 326 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 2 .